كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧١
و قام من غير أن يعقّب فصلّى النوافل أربع ركعات، و عقّب بعدها و سجد سجدتي الشكر، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس و قد حملت حملا حسنا، فتعجّبوا من ذلك و أكلوا منها فوجدوه نبقا حلواء لا عجم له، و ودّعوه و مضى (عليه السلام) من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنة عشرين و مأتين إلى بغداد، فاقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من هذه السنة و دفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى (عليهما السلام).
و عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر (١) فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتي به من الشام مكبولا (٢) و قالوا إنّه تنبّأ (٣)، قال: فأتيت الباب و دفعت شيئا للبوّابين حتّى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم و عقل، فقلت له: يا هذا ما قضيّتك؟ قال: إنّي كنت رجلا بالشام أعبد اللّه في الموضع الذي يقال أنّه نصب فيه رأس الحسين (عليه السلام)، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر اللّه تعالى إذ رأيت شخصا بين يدي فنظرت إليه فقال لي: قم، فقمت معه، فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي:
تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم، هذا مسجد الكوفة، قال: فصلّى و صلّيت معه، ثمّ انصرف و انصرفت معه و مشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صلّى و صلّيت معه، ثمّ خرج و خرجت معه فمشى قليلا و إذا نحن بمكّة، فطاف بالبيت و طفت معه، ثمّ خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت فيه أعبد اللّه بالشام، و غاب الشخص عنّي، فبقيت متعجّبا حولا ممّا رأيت.
فلمّا كان فى العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به، فدعاني فأجبته ففعل كما فعل في العام الماضي، فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت له: سألتك بالحق الذي أقدرك على ما رأيت منك إلّا أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمّد بن علي بن موسى بن جعفر، فحدّثت من كان يصير إليّ خبره، فرقى (٤) ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزيات، فبعث إليّ من أخذني و كبّلني في الحديد، و حملني إلى العراق و جلست كما ترى و ادّعى عليّ المحال.
(١) هي اسم مواضع و يقال بسرّمنرأى أيضا لأنّ المعتصم بناها و انتقل إليها بعسكره.
(٢) أي مقيّدا.
(٣) أي ادّعى النبوّة.
(٤) أي بلغ.