كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٣٥
نافخ ضرمة (١)، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدّا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنّه قد مضى لك ثلاثة أسلاف: أيوب ابتلي فصبر، و سليمان أعطي فشكر، و يوسف قدر فغفر، فاقتد بأيّهم شئت، قال: قد عفوت.
قلت: قد تقدم هذا بغير ذكر المدينة.
و قال (عليه السلام) و قد قيل: بحضرته جاور ملكا أو بحرا، فقال: هذا كلام محال و الصواب لا تجاور ملكا و لا بحرا لأنّ الملك يؤذيك و البحر لا يرويك.
و سئل عن فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يشركه فيها غيره، قال: فضّل الأقربين بالسبق و سبق الأبعدين بالقرابة.
و عنه (عليه السلام) قال بسم اللّه الرحمن الرحيم تيجان العرب.
و قال: صحبة عشرين يوما قرابة.
وقف أهل مكة و أهل المدينة بباب المنصور فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكة العش! فقال جعفر: عش و اللّه طار خياره و بقي شراره.
و قيل له إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب (٢)، فقال: يا ويحه مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جبي إليه من الأموال؟ فقيل له: إنّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال، فقال: الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله ترك دينه.
و لمّا قال الحكم بن عباس الكلبي:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب
و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من علي و أطيب
فبلغ قوله أبا عبد اللّه، فرفع يديه إلى السماء و هما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة، فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا.
قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه،
(١) الضرمة: النار. أي لا أدع بها أحدا.
(٢) جشب الطعام: غلظ.