كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٩٢
تسعا و أربعين سنة، و قبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف به (عليه السلام)، و كانت مدّة بقائه مع أبيه موسى (عليه السلام) اربعا و عشرين سنة و أشهرا، و بقاؤه بعد أبيه خمسا و عشرين سنة (آخر كلامه).
قلت: توهّم الشيخ كمال الدين رحمه اللّه تعالى أنّه إذا لم يذكر قصيدة دعبل بن علي ظنّ قوم فيه أنّه لا يعرفها عجيب فإنّه كان أعلى رتبة من أن يظنّ فيه مثل ذلك.
و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه تعالى في كتابه:
ابو الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الرضا، مولده سنة ثلاث و خمسين و مائة، توفي في خلافة المأمون بطوس و قبره هناك، سنة مأتين و سنة، أمّه سكينة النوبيّة، و له من الولد خمسة رجال و ابنة واحدة هم: محمّد الإمام، و أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسين، و عائشة. و يقال: ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة، و قبض بطوس في صفر سنة ثلاث و مأتين، و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة، و أمّه أم ولد اسمها أم البنين و قبره بطوس.
روى عنه عبد السلام بن صالح الهروي، و داود بن سليمان، و عبد اللّه بن العباس القزويني و طبقتهم.
قال عبد اللّه بن محمّد الجمال الرازي قال: كنت أنا و علي بن موسى بن بابويه القمي و فد أهل الري، فلمّا بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي: هل لك في زيارة قبر الرضا (عليه السلام) بطوس؟ فقال: خرجنا إلى هذا الملك و نخاف أن يتّصل به عدوّ لنا إلى زيارة القبر، و لكنّا إذا انصرفنا، فلمّا رجعنا قلت له: هل لك في الزيارة؟ فقال: لا يتحدّث أهل الري إنّي خرجت من عندهم مرجئا و أرجع إليهم رافضيا، قلت:
فتنتظرني في مكانك؟ قال: افعل، و خرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس و أزمعت المبيت على القبر (١)، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر هل من حذر بالليل؟ قالت: لا، فاستدعيت منها سراجا و أمرتها بإغلاق الباب، و نويت أن أختم القرآن على القبر، فلمّا كان في بعض الليل سمعت قراءة فقدّرت أنّها قد أذنت لغيري، فأتيت الباب فوجدته مغلقا و انطفأ السراج، فبقيت أسمع الصوت فوجدته من
(١) أزمع على الأمر: ثبت عليه.