كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٣٦
و الأمر بخلاف ما قال على رغمه، و بيان ذلك أنّ زيدا رضي اللّه عنه لم يكن مهديّا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإنّ الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام)، و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوّته (عليه السلام).
و أمّا قوله: و قستم بعثمان عليّا، فهذا كذب بحت، و زور صريح فإنّا لم نقسه به ساعة قط، و أمّا قوله: و عثمان خير من علي و أطيب، فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه.
فدام لي و لهم ما بي و ما بهم * * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد
و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة، و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان، فقد ظهر لك أيّدك اللّه ميل الحكم و بعده من الرشد حين حكم، و تعدّيه الحق في النظم الذي نظم، فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم.
قال لأبي ولاد الكاهلي: أ رأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم رأيته مصلوبا و رأيت الناس بين شامت حنق و بين محزون محترق، فقال: أمّا الباكي فمعه في الجنّة، و أمّا الشامت فشريك في دمه.
و قال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعطته محاسن غيره و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه.
و مرّ به رجل و هو يتغدّى فلم يسلّم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنّة أن يسلّم ثمّ يدعى و قد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل.
و قال: القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق.
و قال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره.
و قال: أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة. قيل له: و ما كرامته؟ قال: أن لا يقطع و لا يوطأ، و إذا حضر لم ينتظر به سواه.
و قال: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.