كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٦٣
و عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كان فيما أعطى اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام) في الألواح الأوّل، اشكر لي و لوالديك أقيك المتأنّف و أنسئ لك في عمرك، و أحيك حياة طيّبة، و أقلبك إلى خير منها (آخر كلامه الذي أوردته).
[ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده]
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده: باب ذكر الإمام القائم بعد علي بن الحسين (عليهما السلام) و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره.
و كان الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل في العلم و الزهد و السؤدد، و كان أنبههم ذكرا، و أجلّهم في العامة و الخاصة، و أعظمهم قدرا، و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) من علم الدين و الآثار و السنن و علم القرآن و السيرة و فنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر (عليه السلام).
و روي عنه معالم الدين دون بقايا الصحابة و وجوه التابعين، و رؤساء فقهاء المسلمين، و صار بالفضل علما لأهله تضرب به الأمثال، و تسير بوصفه الآثار و الأشعار، و فيه يقول القرطي:
يا باقر العلم لأهل التقى * * * و خير من لبّى على الأجبل
و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه (عليه السلام) من قصيدة:
إذا طلب الناس علم القرآن * * * كانت قريش عليه عيالا
و إن قيل أين ابن بنت النبي * * * نلت بذاك فروعا طوالا
نجوم تهلّل للمدلجين * * * جبال تورث علما جبالا
و ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض (عليه السلام) بها سنة أربع عشرة و مائة، و سنّه يومئذ سبع و خمسون سنة، و هو هاشمي من هاشميين علوي من علويين (١)، و قبره بالبقيع من مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و روى ميمون القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن أبيه (عليهم السلام) قال: دخلت على جابر بن عبد اللّه رحمة اللّه عليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي: من
(١) لانتسابه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من جهة الأب و الأم كما عرفت.