كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٦٧
كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى.
ثمّ عاد إليه فقال له: أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (١) ما غضب اللّه تعالى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): غضب اللّه عقابه يا عمرو من ظنّ أنّ اللّه يغيره شيء فقد كفر.
و كان مع ما وصفناه به من الفضل في العلم و السؤدد و الرئاسة و الإمامة ظاهر الجود في الخاصة و العامة، مشهور الكرم في الكافة، معروفا بالفضل و الإحسان مع كثرة عياله و توسّط حاله.
يروى عن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) الحاجة و جفاء الإخوان، فقال: بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم و قال: استنفق هذه فإذا نفدت فاعلمني.
و عن عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عبيد بن عمير أنّهما قالا: ما لقينا أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) إلّا و حمل إلينا النفقة و الصلة و الكسوة، و يقول: هذه معدّة لكم قبل أن تلقوني.
و عن سليمان بن قرم قال: كان أبو جعفر محمّد بن علي يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستمائة درهم إلى الألف درهم، و كان لا يمل من صلة إخوانه و قاصديه و مؤمّليه و راجيه.
و روى عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: أشدّ الأعمال ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، و إنصاف الناس من نفسك، و ذكر اللّه تعالى على كلّ حال.
قال الحسن بن صالح: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي يقول: ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم.
و روى عنه (عليه السلام) أنّه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده؟ فقال: إذا حدّثتكم بالحديث فلم أسنده، فسندي فيه أبي عن جدّي عن أبيه عن جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن جبرئيل عن اللّه تعالى.
(١) طه: ٨١.