كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨١١
فإن كنت تسأل عن المخلوق فإنّ الجواد هو الذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه، و البخيل من بخل بما افترض اللّه عليه، و إن تكن تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى و هو الجواد إن منع؛ إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، و إن منع ما ليس له.
و عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من قال بالجبر، فلا تعطوه من الزكاة شيئا و لا تقبلوا له شهادة، فإنّ اللّه تبارك و تعالى لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، و لا يحملها فوق طاقتها، و لا تكسب كلّ نفس إلّا عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى.
و قال (عليه السلام) و قد ذكر عنده الجبر و التفويض، فقال: أ لا أعطيكم في هذه أصلا لا تختلفون فيه و لا يخاصمكم عليه أحد إلّا كسرتموه؟ قلنا: إن رأيت ذلك، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يطع بإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه، و هو المالك لما ملّكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بالطاعة لم يكن اللّه عنها صادّا، و لا منها مانعا، و إن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، فإن لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيها، ثمّ قال (عليه السلام): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه (١).
و قال (عليه السلام): للإمام علامات: يكون أعلم الناس، و أحكم الناس، و أتقى الناس، و أحلم الناس، و أشجع الناس، و أسخى الناس، و أعبد الناس، و يولد مختونا، و يكون مطهّرا، و يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، و لا يكون له ظل، و إذا وقع على الأرض
(١) غير خفي على رواد العلم أنّ من المباحث الغامضة الكلامية هو البحث عن الجبر و التفويح و قد دون أهل العلم في إثبات الحق من البحث رسائل عديدة قديما و حديثا و مذهب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) أنّه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين و لما كان ذكر أدلة القائلين بالجبر أو القائلين بالتفويض و الرد عليهم و إثبات مذهب الحق خارجا عن وضع هذه التعليقة فطوينا الكلام عنه و نقتصر على ذكر بعض الكتب و الرسائل المدونة في التحقيق عن هذا البحث. فمن أراد الوقوف على جميع ما ذكر في الباب من الكلمات و ما ورد فيه من الأحاديث و الروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) و تفسير هذا الحديث و غيره من أحاديث الكتاب فليراجع البحار ج ٥ ص ٢- ١٥٣ من الطبعة الحديثة، و الكافي ج ١ ص ١٥٥ ط طهران (و في ذيله كلام طويل و تحقيق رشيق من الأستاذ العلّامة الطباطبائي في معنى القضاء و القدر و الجبر و التفويض و ما ورد في ذم القدرية و المجبرة و المفوضة إلى غير ذلك من الفوائد)، و كتاب مرآة العقول، و كتاب الوافي ج ١ ص ١١٩، و كتاب شرح أصول الكافي لصدر المتألهين الشيرازي في شرح حديث الأول من باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين من كتاب أصول الكافي، و رسالة خلق الأعمال له رحمه اللّه أيضا، و كتاب الميزان في تفسير القرآن للعلّامة الطباطبائي ج ١ ص ٩٣- ١١٠ إلى غير ذلك من الرسائل المدونة في ذلك على كثرتها.