كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٥٣
و أوصى إليّ و مات بعد ثلاثة أيّام، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشط و لا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي كوضوحه في أيّام أبي محمّد أنفذته و إلّا أنفقته في ملاذّي و شهواتي، فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشط، و بقيت أيّاما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: يا محمّد معك كذا و كذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي، و ذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلّمته إلى الرسول و بقيت أيّاما لا يرفع لي رأس فاغتممت فخرج إليّ: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه.
و روى محمّد بن أبي عبد اللّه السياري قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت و ردّ عليّ السوار، و أمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس و صفر، فأخرجته و أنفذت الذهب بعد ذلك فقبل.
و عن علي بن محمّد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا فردّ عليه، و قيل له:
أخرج حقّ ولد عمّك منه و هو أربعمائة درهم، و كان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظرنا فإذا الذي لابن عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل.
القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدّة بنين فكنت أكتب و أسأل الدعاء لهم فلا يكتب إليّ شيء في أمرهم فماتوا كلّهم، فلمّا ولد لي الحسين ابني كتبت أسأل الدعاء له فأجبت فبقي و الحمد للّه.
و عن أبي عبد اللّه بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، و استأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان، فأذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي: اخرج، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا أن علفت جملي حتّى رحلت القافلة و رحلت، و قد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه.
عن محمّد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور (١) فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقّع: ألبسك اللّه العافية و جعلك اللّه معنا في الدنيا و الآخرة، فما أنت عليّ جمعة إلّا و قد عوفيت، و صار
(١) الناسور: علة تحدث حوالي المقعدة.