كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٦
هارون صار سرقينا في فيه، و كان في يده تينا جنيّا.
قلت: عندي في هذا الخبر نظر، فإنّ الرشيد و إن كان يريد قتل أبي الحسن (عليه السلام) فإنّه كان يعرف شرفه و لا يصل به إلى هذا القدر من الهوان، و إن كان يخاف على الملك فلا يلزم طلبه إهانته إلى هذه الغاية، و موسى (عليه السلام) لم يكن يقابله بمثل فعله بإعادة الطبق إليه، بحيث يجعله في فيه فيعود إلى حاله، لا سيّما و هو في حبسه، و دينه التقيّة و هو مسمّى بالكاظم و اللّه أعلم.
و منها ما قال إسحاق بن عمّار أيضا، قال: أقبل أبو بصير مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) من المدينة يريد العراق فنزل زبالة، فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني و كان تلميذا لأبي بصير، فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير و يقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا، فغضب أبو بصير و خرج من عنده، فقال: لا و اللّه ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض غلماني، فلمّا كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال: استغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي، و من سوء ظنّي به، كان قد علم أنّي ميّت و أنّي لا ألحق بالكوفة، فإذا أنا متّ فافعل بي كذا و تقدم في كذا، فمات أبو بصير بزبالة.
و منها إنّ إسماعيل بن سالم قال: بعث إليّ علي بن يقطين و إسماعيل بن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير فأت الكوفة فألق فلانا فاستصحبه و اشتريا راحلتين و امضيا بالكتب و ما معكما من مال فادفعاه إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فسرنا حتّى إذا كنّا ببطن الرملة، و قد اشترينا علفا و وضعناه بين الراحلتين، و جلسنا نأكل فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا موسى بن جعفر على بغلة له أو بغل و خلفه شاكريّ (١)، فلمّا رأيناه و ثبنا له و سلّمنا عليه، فقال: هاتا ما معكما فأخرجناه و دفعناه إليه و أخرجنا الكتب و دفعناها إليه، فأخرج كتبا من كمّه فقال: هذه جوابات كتبتكم فانصرفوا في حفظ اللّه تعالى، فقلنا: قد فنى زادنا و قد قربنا من المدينة، فلو أذنت لنا فزرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تزوّدنا زادا، فقال: أبقي معكما من زاد كما شيء؟ فقلنا: نعم، قال: ائتوني به، فأخرجناه إليه فقبضه بيده و قال: هذه بلغتكم إلى الكوفة امضيا في حفظ اللّه، فرجعنا و كفانا الزاد إلى الكوفة.
(١) الشاكري معرب «چاكر».