كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٥٤
شعرة من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا شبهة و لا شك، و هذه الخشبة المد المذكورة لفاطمة (عليها السلام) لا ريب و لا شبهة، و أنا قد تفحّصت و تحدّبت و كتبت إليك فاقبل قولي فقد أعظم اللّه لك في هذا الفحص أجرا عظيما، و باللّه التوفيق، و كتب علي بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و على سنة إحدى و مأتين من هجرة صاحب التنزيل جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه بن علي بن عيسى أثابه اللّه: مناقب الإمام علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) رضا في المناقب، و امداد فضله متوالية توالى المناقب، و موالاته محمودة المبادئ مباركة العواقب، و عجائب أوصافه من غرائب العجائب، و شرفه و نبله قد حلا من الشرف في الذروة و الغارب، وصيت سؤدده قد شاع و ذاع في المشارق و المغارب، فلمواليه السعد الطالع، و لشانيه النحس المغارب، أمّا شرف الآباء فأشهر من الصباح المنير، و أضوأ من عارض الشمس المستدير، و أمّا أخلاقه و سماته و سيرته و صفاته و دلايله و علاماته و نفسه الشريفة و ذاته فناهيك من فخار، و حسبك من علوّ منار، و قدّك من سموّ مقدار، يجاري الهواء كرم أخلاق، و يجاوز السماء طهارة أعراق، لو ولج السماء شريف ولجها بشرفه، أو طال الملائكة الكرام لطالهم بنفسه الزاكية و سلفه، و فضّلهم بولده و خلفه، نور مشرق من أنوار، و سلالة طاهرة من أطهار، و غصن فخر من سرحة فخار، و ثمرة جنية من الدوحة الكريمة العليا، و نبعة ناضرة قويمة من الشجرة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء.
أخباره (عليه السلام) كلّها عيون، و سيرته السرية كاللؤلؤ الموصون، و مقالاته و مقاماته قيد القلوب و جلاء الأسماع و نزهة العيون، و معارفه الإلهيّة واحدة في العلم بما كان و ما يكون، محدث في خاطره الشريف بالسرّ المكتوم و العلم المكنون، ملهم بمعرفة الظاهر المشهور و الباطن المخزون، مطّلع على خفايا لا تتخيّلها الأفكار و لا تخيلها الظنون، جار من فضائله و فواضله على طريقة ورثها عن الآباء و ورثها عنه البنون، فهم جميعا في كرم الارومة و زكاء الجرثومة كأسنان المشط متعادلون، فشرفا لهذا البيت العظيم الرتبة، العلي المحلة، السامي المكانة، لقد طال السماء علاء و نبلا، و سما على الثوابت منزلة و محلّا، و استوفى صفات الكمال فما يستثني في شيء منه بغير، و لا إلّا انتظم هؤلاء الأئمّة (عليهم السلام) انتظام اللئالي، و تناسبوا في الشرف فاستوى المقدّم و التالي، و نالوا مرتبة مجد هلك دونها المقصّر و الغالي، و حين اقتسمت شمل مراتب السيادة كان لغيرهم السافل و لهم العالي، كم اجتهد الأعداء في خفض منارهم و اللّه يرفعه، و كم