كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧١٢
أوّلها أن تعرف ربّك.
و الثاني أن تعرف ما صنع بك.
و الثالث أن تعرف ما أراد منك.
و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك.
و هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنّه أوّل ما يجب على العبد معرفة ربّه جلّ جلاله، فإذا علم أنّ له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف به نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، فإذا وجبت طاعته وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه فتخلص لربّه طاعته و شكر إنعامه.
و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في التوحيد و نفي التشبيه قوله لهشام بن الحكم: إنّ اللّه لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء، و كلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه.
و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين: يا زرارة أعطيك جملة في القضاء و القدر؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إنّه إذا كان يوم القيامة و جمع اللّه الخلائق سألهم عمّا عهد إليهم و لم يسألهم عمّا قضى عليهم.
و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في الحكمة و الموعظة قوله: ما كلّ من نوى شيئا قدر عليه، و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له، و لا كلّ من وفّق أصاب له موضعا، فإذا اجتمعت النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهنالك تمّت السعادة.
و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في الحثّ على النظر في دين اللّه عزّ و جلّ و المعرفة لأولياء اللّه عزّ و جلّ قوله (عليه السلام): أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله، و انصحوا لأنفسكم و جاهدوها في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، فإنّ لدين اللّه أركانا لا ينفع من جهلها شدّة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، و لا يضرّ من عرفها، فدان حسن اقتصاده و لا سبيل لأحد إلى ذلك إلّا بعون من اللّه تعالى.
و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في الحثّ على التوبة قوله (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، و طول التسويف حيرة، و الاعتلال على اللّه هلكة، و الإصرار على الدنيا أمن لمكر اللّه، و لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون.
و الأخبار فيما حفظ عنه (عليه السلام) من العلم و الحكمة و البيان و الحجّة و الزهد و الموعظة و فنون العلم كلّه أكثر من أن يحصى بالخطاب، أو يحوى بالكتاب، و فيما