كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٣
الغيب، و هم المطهّرون من الرجس و العيب، و هم النجوم الزواهر في الظلام، و هم الشموس المشرقة في الأيّام، و هم الذين أوضحوا شعار الإسلام، و عرفوا الحلال و الحرام، من تلق منهم تقل لاقيت سيّدا، و متى عددت منهم واحدا كان بكلّ الكمالات منفردا، و من قصدت منهم حمدت قصدت مقصدا، و رأيت من لا يمنعه جوده اليوم أن يجود غدا، و متى عدت إليه عاد كما بدأ، المائدة و الأنعام يشهدان بحالهم، و المائدة و الأنعام يخبران بنوالهم، فلهم كرم الابوّة و البنوّة، و هم معادن الفتوّة و المروّة، و السماح في طبائعهم غريزة، و المكارم لهم شنشنة و نحيزة (١)، و الأقوال في مدحهم و إن طالت وجيزة، بحور علم لا تنزف، و أقمار عزّ لا يخسف، و شموس مجد لا تكسف، مدح أحدهم يصدق على الجميع، و هم متعادلون في الفخار، فكلّهم شريف رفيع بذوا الأمثال بطريفهم و تالدهم و لا مثيل، و نالوا النجوم بمفاخرهم و محامدهم فانقطع دون شأوهم العديل و لا عديل، فمن الذي ينتهي في السير إلى أمدهم و قد سدّ دونه السبيل، أمّن لهم يوم كيومهم أو غد كغدهم، و لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم صلّى اللّه عليه صلاة نامية الأمداد، باقية على الآباد، مدّخرة ليوم المعاد، إنّه جواد كريم.
و قد اتّبعت العادة في مدحه (عليه السلام) و أنا معتذر كعذري في ما تقدّم من الكلام، فإنّ شرفه يعلو عن الأقوال، و من نطق بمدحه الكتاب العزيز فما عسى أن يقال: و لكن اتّباع العوائد يوسع المجال، و من اعترف بتقصيره كان كمن بلغ الكمال (و هذا الشعر).
مدائحي وقف على الكاظم * * * فما على العاذل و اللائم
و كيف لا أمدح مولى غدا * * * في عصره خير بني آدم
و من كموسى أو كآبائه * * * أو كعلي و إلى القائم
إمام حقّ يقتضي عدله * * * لو سلم الحكم إلى الحاكم
إفاضة العدل و بذل الندى * * * و الكف من عادية الظالم
يبسم للسائل مستبشرا * * * أفديه من مستبشر باسم
ليث وغى في الحرب دامي الشبا * * * و غيث جود كالحيا الساجم (٢)
(١) النحيزة: الطبيعة.
(٢) سجم الدمع: سال.