كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١٥
بالفسق فاجر؟ شرّيب للخمور؟ أقل من رأيته من الرجال و أهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت الحسن بن علي ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون منه، و ذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي إنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته و فيهم نحرير و أمرهم بلزوم دار الحسن و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين و أمرهم بالاختلاف إليه و تعهّده صباحا و مساء، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنّه قد ضعف، فركب حتّى بكر إليه فأمر المتطبّبين بلزوم داره، و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار عشرة ممّن يوثق به بدينه و ورعه و أمانته، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفي (عليه السلام).
فلمّا ذاع خبر وفاته صارت سرّ من رأى ضجّة واحدة و عطّلت الأسواق و ركب بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و القضاة و المعدلون و سائر الناس إلى جنازته، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و القوّاد و الكتّاب و القضاة و المعدلين و قال: هذا الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، و حضره من ثقات أمير المؤمنين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و صلّى عليه و أمر بحمله.
و لمّا دفن جاء جعفر أخوه إلى أبي فقال له: اجعل لي مرتبة أخي و أنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار، فزبره (١) أبي و أسمعه ماكره، و قال له: يا أحمق السلطان أطال اللّه بقاءه جرّد سيفه في الذين يزعمون أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردوهم عن ذلك فما تهيّأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير سلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لا تنالها بنا، فاستقلّه أبي عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتّى مات أبي، و خرجنا و هو على تلك الحال و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي اليوم
(١) أي زجره و نهره.