كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٤٦
و عن علي بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كنابذ كتاب اللّه وراء ظهره إلّا يتّقي تقاة، قلت: و ما تقاته؟ قال: يخاف جبّارا عنيدا أن يفرط عليه أو أن يطغى.
و قال (عليه السلام): من كتم علما أحدا أو أخذ عليه صفدا (١) فلا نفعه أبدا.
و عن الزهري قال: دخلت على علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: يا زهري فيم كنتم؟
قال: تذاكرنا الصوم فأجمع رأيي و رأي أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيء واجب إلّا صوم شهر رمضان، فقال: يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها منها عشرة واجبة كوجوب شهر رمضان، و عشر خصال منها حرام، و أربع عشر خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر، فصوم النذر واجب، و صوم الاعتكاف واجب، قال: قلت: فسّرهنّ لي يا بن رسول اللّه.
قال (عليه السلام): أمّا الواجب فصوم شهر رمضان، و صيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق، قال اللّه تعالى: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً (٢) الآية، و صيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، قال اللّه تعالى: ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ (٣) الآية، و صيام حلق الرأس، قال اللّه تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ (٤) الآية، و صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثا، و صوم دم المتعة لمن لم يجد الهدي، قال اللّه تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ (٥) الآية، و صوم جزاء الصيد، قال اللّه تعالى: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً (٦) الآية، و إنّما يقوم الصيد قيمة ثمّ يفضّ ذلك الثمن على الحنطة.
و أمّا الذي صاحبه بالخيار فصوم الإثنين و الخميس و ستّة أيّام عن شوّال بعد رمضان و يوم عرفة و يوم عاشورا، كلّ ذلك صاحبه بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر.
و أمّا صوم الإذن فالمرأة لا تصوم تطوّعا إلّا بإذن زوجها، و كذلك العبد و الأمة.
(١) الصفد- محركة-: العطاء.
(٢) النساء: ٩٢.
(٣) المائدة: ٨٩.
(٤) البقرة: ١٩٦.
(٥) البقرة: ١٩٦.
(٦) النساء: ٩٣.