كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢٠
فمنها: أنّه كان إذا توضّأ للصلاة يصفرّ لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أ تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟
و منها: أنّه كان إذا مشى لا يجاوز يده فخذه، و لا يخطر بيده، و عليه السكينة و الخشوع، و إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة فيقول لمن يسأله: أريد أن أقوم بين يدي ربّي و أناجيه فلهذا تأخذني الرعدة.
و وقع الحريق و النار في البيت الذي هو فيه و كان ساجدا في صلاته فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول اللّه يا ابن رسول اللّه! النار! النار! فما رفع رأسه من سجوده حتّى أطفئت فقيل له: ما الذي ألهاك عنها (١)؟ فقال: نار الآخرة.
و منها: ما نقله سفيان قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: إنّ فلانا قد وقع فيك و أذاك، قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه و هو يرى أنّه سينتصر لنفسه، فلمّا أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قلت فيّ حقّا فاللّه تعالى يغفره لي، و إن كان ما قلت فيّ باطلا فاللّه يغفر لك.
و كان بينه و بين ابن عمّه حسن بن الحسن شيء من المنافرة، فجاء حسن إلى علي و هو في المسجد مع أصحابه، فما ترك شيئا إلّا قاله له من الأذى و هو ساكت، ثمّ انصرف حسن، فلمّا كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب، فخرج حسن إليه، فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت فغفر اللّه لي، و إن كنت كاذبا فيه فغفر اللّه لك، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ثمّ ولّى فأتبعه حسن و التزمه من خلفه و بكى حتّى رقّ له ثمّ قال له: و اللّه لا عدت إلى أمر تكرهه، فقال له علي: و أنت في حلّ ممّا قلته.
و كان يقول (عليه السلام): فقد الأحبّة غربة.
و كان يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي، و تقبح عندك سريرتي، اللهمّ كما أسأت و أحسنت إلي فإذا اعدت فعد عليّ.
و كان يقول: إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و آخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار.
و منها: أنّه كان (عليه السلام) لا يحب أن يعينه على طهوره أحد، و كان يستقي الماء
(١) ألهاه عن الشيء: شغله.