كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٩١
و روى زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلا و وصف لي دواء آخذه في السحر كذا و كذا يوما، فلم يمكنني تحصيله من الليل، و خرج الطبيب من الباب و ورد صاحب أبي الحسن (عليه السلام) في الحال، و معه صرّة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال: أبو الحسن يقرئك السلام و يقول: خذ هذا الدواء كذا و كذا يوما، فأخذته و شربته فبرئت، فقال محمّد بن علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمّد أين الغلاة عن هذا الحديث.
باب ذكر ورود أبي الحسن (عليه السلام) من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره.
و كان سبب شخوص أبي الحسن (عليه السلام) إلى سرّ من رأى أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب و الصلاة في مدينة الرسول (عليه السلام)، فسعى بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكل، و كان يقصده بالأذى، و بلغ أبا الحسن سعايته به، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد و يكذّبه فيما سعى به، فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه و دعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول و الفعل، فخرجت نسخة الكتاب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقّك، مؤثر من الامور فيك و في أهل بيتك ما يصلح به حالك و حالهم، و يثبت عزّك و عزّهم، و يدخل الأمن عليك و عليهم، و يبتغي بذلك رضى ربّه و أداء ما افترض عليه فيك و فيهم، و قد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّى من الحرب و الصلاة بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك و استخفافه بقدرك، و عند ما قرنك به و نسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، و صدق نيّتك في برّك و قولك و أنّك لم تؤهل نفسك لما قرنت بطلبه، و قد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل، و أمره بإكرامك و تبجيلك، و الانتهاء إلى أمرك و رأيك و التقرّب إلى اللّه و إلى أمير المؤمنين بذلك، و أمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك و النظر إليك، فإن نشطت لزيارته و المقام قبله ما أحببت شخصت، و من اخترت من أهل بيتك و مواليك و حشمك على محلّة و طمأنية، ترحل إذا شئت و تنزل إذا شئت، و تسير كيف شئت، و إن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين و من معه من الجند يرحلون برحليك، و يسيرون بسيرك،