كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٠
ذلك، فقلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى العبد الصالح و هو راقد، فقال: هذا الراقد- و هو يومئذ غلام-.
و روى أبو علي الأرجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن محمّد (عليه السلام) في منزله فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له و هو يدعو و على يمينه موسى بن جعفر (عليه السلام) يؤمّن على دعائه، فقلت له: جعلني اللّه فداك قد عرفت انقطاعي إليك و خدمتي لك، فمن وليّ الأمر بعدك؟ قال: يا عبد الرحمن إنّ موسى قد لبس الدرع و استوت عليه، فقلت: لا أحتاج بعد هذا إلى شيء.
و روى عبد الأعلى عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): خذ بيدي من النّار، من لنا بعدك؟ فدخل أبو إبراهيم- و هو يومئذ غلام- فقال: هذا صاحبكم فتمسّك به.
و روى ابن أبي نجران عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بأبي أنت و أمّي إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح (١)، فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إذا كان ذلك فهو صاحبكم- و ضرب على منكب أبي الحسن الأيمن- و هو فيما أعلم يومئذ خماسي، و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا.
و روى ابن أبي نجران عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إن كان كون و لا أراني اللّه ذلك فبمن آتم؟
فأومأ إلى ابنه موسى، قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن آتم؟ قال: بولده، قلت:
فان حدث بولده حدث و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا؟ قال: بولده ثمّ هكذا أبدا.
و روى المفضل عن طاهر بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: رأيته يلوم عبد اللّه ابنه و يعظه و يقول له: ما منعك أن تكون مثل أخيك؟ فو اللّه إنّي لأعرف النور في وجهه، فقال عبد اللّه: و كيف أ ليس أبي و أبوه واحدا و أصلي و أصله واحدا؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه من نفسي و أنت ابني.
و روى محمّد بن سنان عن يعقوب السّراج قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى و هو في المهد، فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتّى فرغ فقمت إليه فقال: أدن إلى مولاك فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ
(١) أي يذهب بها. كناية عن الموت.