كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٩
يحابيك (١) لها؟ قال: لا، قال: فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيّئاتك؟ قال: لا، قال: فأنت إذا تتمنّى هلاك الأبد! و قال: من استوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، و من لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان، و من كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.
و روي عنه أنّه قال: اتّخذوا القيان فإنّ لهنّ فطنا و عقولا ليست لكثير من النساء، و كأنّه أراد النجابة في أولادهنّ (٢).
[الدعاء الذي كان يقوله ع في سجدة الشكر و ما قيل فيه]
فائدة سنيّة: كنت أرى الدعاء الذي يقوله أبو الحسن موسى (عليه السلام) في سجدة الشكر و هو: ربّ عصيتك بلساني و لو شئت و عزّتك لأخرستني، و عصيتك ببصري و لو شئت و عزّتك لأكمهتني (٣)، و عصيتك بسمعي و لو شئت و عزّتك لأصممتني، و عصيتك بيدي و لو شئت و عزّتك لكنعتني (٤)، و عصيتك بفرجي و لو شئت و عزّتك لأعقمتني، و عصيتك برجلي و لو شئت و عزّتك لجذمتني، و عصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي و لم يكن هذا جزاك منّي.
بخط عميد الرؤساء لعقمتني و المعروف عقمت المرأة و عقمت و أعقمها اللّه- فكنت أفكّر في معناه و أقول: كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة، و ما اتّضح لي ما يدفع التردّد الذي يوجبه، فاجتمعت بالسيّد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاوس العلوي الحسيني رحمه اللّه و ألحقه بسلفه الطاهر فذكرت له ذلك، فقال: إنّ الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي رحمه اللّه تعالى سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس ثمّ إنّي فكّرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل و ليس عنده من يعلمه.
ثمّ إنّه سألني عنه السعيد الوزير مؤيد الدين محمّد بن العلقمي رحمه اللّه فأخبرته بالسؤال الأول و الذي قلت و الذي أوردته عليه، و قلت: ما بقي إلّا أن يكون يقوله على
(١) حاباه محاباة: نصره. مال إليه. و حاباه في البيع: سامحه و ساهله.
(٢) قلت: القيان جمع قينة و هي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. قال أبو عمرو: كل عبد فهو عند العرب قين، و الأمة: قينة، و بعض الناس يظن المغنية خاصة و ليس هو كذلك.
(٣) الكمه: العمى.
(٤) كنع- يده بتشديد النون- أشلها و أيبسها.