كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٥٧
جرى فوني عن جريه كلّ سابق * * * و قصّر عن هادي الفعال رشيده (١)
و أحرز أشتات العلى بمآثر * * * بدا مجدها في وعده و وعيده
من القوم لو جاراهم الغيث لانثنى * * * حسيرا فلم تسمع زئير رعوده (٢)
هم النفر العز الكرام الذي بهم * * * ورى زند دين اللّه بعد صلوده (٣)
أقاموا عمود الحق فاتّضح الهدى * * * و لولاهم أعشى قيام عموده
بهم وضحت سبل المعالي فسل بهم * * * تجد كلّ بان للعلاء مشيده
سمت بهم حال إلى مرتقى علا * * * تقاصرت الشهب العلى عن صعوده
بهم تدفع اللأواء عند حلولها * * * و ينهل صوب الغيث بعد جموده (٤)
أ مولاي زين العابدين إصاخة * * * إلى ذي ولاء أنت بيت قصيده (٥)
مقيم على دين الولاء محافظ * * * يناديك من نأى المحل بعيده
يحبك حبّا صادقا فهو لا ينى * * * إليك مع الأيّام لافتّ جيده
يودّ بأن يسعى إليك مبادرا * * * إلى جوب أغوار الفلا و نجوده (٦)
يقبل إجلالا مكانا حللته * * * و يكحل عينيه بترب صعيده
(١) ونى: فتر و ضعف و كلّ و أعيا.
(٢) جاراه: جرامعه. و الزئير: صوت الأسد. و استعاره للهزيم أي صوت الرعد.
(٣) ورى الزند: خرجت ناره ضد صلا. و الزند- كفلس-: العود الأعلى الذي يقتدح به النار.
(٤) اللأواء: الشدة و المحنة. و انهل المطر: سال بشدة و الصوب: المطر.
(٥) أصاخ إليه: أصغى و استمع و بيت القصيدة: أبياتها نفسها أو البيت المتضمن غرض الشاعر.
(٦) جاب البلاد جوبا: قطعها. و الغور: الكهف. و الفلان جمع الفلاة: الصحراء الواسعة. و النجود جمع النجد ما أشرف من الأرض و ارتفع.