كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٢
[معجزاته (عليه السلام)]
باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى (عليه السلام) و آياته و معجزاته و علاماته عن هشام بن سالم قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و محمّد بن النعمان صاحب الطاق و الناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد ابيه، فدخلنا عليه و الناس عنده، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة؟ فقال: درهمان و نصف، قلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا، فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة فخرجنا ضلّالا ما ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة (١) باكين لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى من نقصد، نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الزيديّة؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إليّ بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر من الناس فيؤخذ فتضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم، فقلت للأحول: فإنّي أخاف على نفسي و عليك و إنّما يريدني ليس يريدك، فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحّى عنه بعيدا و تبعت الشيخ، و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه و قد عرضت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (عليه السلام) ثمّ خلّاني و مضى.
فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه: إليّ إليّ لا إلى المرجئة و لا إلى القدريّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى الخوارج، قلت: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال:
نعم، مضى موتا؟ قال: نعم، قلت: فمن لنا بعده؟ قال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إنّ أخاك عبد اللّه يزعم أنّه الإمام من بعد أبيه؟ فقال: عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه، قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: لا أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي: إنّي لم أصب طريق المسألة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أ عليك إمام؟ قال: لا.
(١) الأزقة جمع الزقاق- بالضم-: السكة و قيل الطريق الضيق دون السكة نافذا كان أو غير نافذ.