كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٣١
سرّ من رأى فاستأذنا على أبي محمّد، فأذن لهما، فدخلا و أبو محمّد قاعد في صحن الدار، فلمّا نظر إلى الجبلي قال له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم، قال: أوصى إليك أبوك و أوصى لنا بوصيّة فجئت تؤدّيها و معك أربعة آلاف دينار، هاتها؟ فقال الرجل:
نعم، فدفع إليه المال، ثمّ نظر إلى العلوي فقال: خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه و نحن نعطيك خمسين دينارا، فأعطاه.
و ولد أبو محمّد الحسن بن علي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل، سنة ستين و مائتين، و هو ابن ثمان و عشرين سنة (هذا ما أردت نقله من كتاب الدلائل).
قال قطب الدين الراوندي في كتابه: روى أحمد بن محمّد عن جعفر بن الشريف الجرجاني، قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد بسرّمنرأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال قبل أن قلت ذلك: ادفع ما معك إلى المبارك خادمي، ففعلت و قلت: شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: أ و لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و تسعين يوما، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار، فاعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض راشدا، فإنّ اللّه سيسلمك و يسلم ما معك، فتقدّم على أهلك و ولدك و يولد لولدك الشريف ابن فسمّه الصلت، و سيبلغ و يكون من أوليائنا.
فقلت: يا بن رسول اللّه إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجلختى و هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، و هو أحد المبتلين في نعم اللّه بجرجان، فقال: شكرا للّه لأبي إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن علي سمّ ابنك أحمد.
فانصرفت من عنده و حججت و سلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة أوّل النهار لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر على ما ذكر (عليه السلام)، و جاءني أصحابي يهنّوني، فأعلمتهم أنّ الإمام و عدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها، فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافى أبو محمّد (عليه السلام)، فدخل و نحن مجتمعون،