كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٨
و آي من القرآن يتلى بفضله * * * و إيثاره بالقوت في اللزبات (١)
و غرّ خلال أدركته بسبقها * * * مناقب كانت فيه مؤتنفات (٢)
مناقب لم تدرك بخير و لم تنل * * * بشيء سوى حدّ القنا الذريات (٣)
نجيّ لجبريل الأمين و أنتم * * * عكوف على العزّى معا و منات
بكيت لرسم الدار من عرفات * * * و أجريت دمع العين بالعبرات
و بان عرا صبري و هاجت صبابتي * * * رسوم ديار قد عفت و عرات (٤)
مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول اللّه بالخيف من منى * * * و بالبيت و التعريف و الجمرات
ديار لعبد اللّه بالخيف من منى * * * و للسيّد الداعي إلى الصلوات
ديار علي و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجّاد ذي الثفنات
ديار لعبد اللّه و الفضل صنوه * * * نجيّ رسول اللّه في الخلوات
و سبطي رسول اللّه و ابني وصيّه * * * و وارث علم اللّه و الحسنات
منازل وحي اللّه ينزل بينها * * * على أحمد المذكور في السورات
منازل قوم يهتدى بهداهم * * * و تؤمن منهم زلّة العثرات
منازل كانت للصلاة و للتقى * * * و للصوم و التطهير و الحسنات
منازل لا تيم يحلّ بربعها * * * و لا ابن صهّاك فاتك الحرمات (٥)
ديار عفاها جور كلّ منابذ * * * و لم تعف للأيّام و السنوات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * * * متى عهدها بالصوم و الصلوات (٦)
(١) اللزبات جمع اللزبة: شدّة القحط.
(٢) مؤتنفات أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد.
(٣) الذرب ككتف: الحاد من كلّ شيء يقال «فلان ذرب اللسان» أي حديده.
(٤) الصبابة: رقة الشوق و حرارته. و عفت أي انمحت و اندرست. و الوعر: ضد السهل.
(٥) تيم: قبيلة أبي بكر. و الفاتك: الشجاع الجريء في الأمور و في بعض النسخ «هانك» و هو الأظهر.
(٦) قال في البحار: قوله «قفا» قد شاع في الأشعار هذا النوع من الخطاب فقيل إنّ العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، و قيل: هو للتأكيد من قبيل لبيك، أي قف قف، و قيل: خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل و عبد، و قيل: إنّما فعلت العرب ذلك لأنّ الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله و غنمه و كذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه، و قيل: أراد «قفن»