كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٩٦
العالم و المتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيّان عن الغش.
و أمّا الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك، إنّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، فكلّما كان عند الرسول كان عند العالم، و كلّما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياؤه عليه، لئلّا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته، و جواز عدالته، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك، و شكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم، فقلت: متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب معاذ اللّه، إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون للّه، داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.
فقلت له: جعلت فداك فرّجت عنّي و كشفت ما لبس الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب.
قال: فسجد أبو الحسن و هو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي، داخرا خاضعا، قال: فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي، ثمّ قال: يا فتح كدت أن تهلك و تهلك، و ما ضرّ عيسى إذا هلك من هلك، فاذهب إذا شئت رحمك اللّه.
قال: فخرجت و أنا فرح بما كشف اللّه عنّي من اللبس، بأنّهم هم، و حمدت اللّه على ما قدرت عليه، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّك و بين يديه حنطة مقلوة (١) يعبث بها، و قد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا و يشربوا إذ كان ذلك آفة و الإمام غير مئوف! فقال: اجلس يا فتح، فإنّ لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق لأنّه جسّم الأجسام، و هو لم يجسّم و لم يجز ابتناه، و لم يتزايد و لم يتناقص، مبرئ من ذاته ما ركب في ذات من جسمه، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، مجسّم الأجسام و هو السميع العليم، اللطيف الخبير الرءوف الرحيم، تبارك و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، لو كان كما وصف لم يعرف الرب من المربوب، و لا الخالق من المخلوق، و لا المنشئ من المنشأ، و لكنّه فرّق بينه و بين من جسّمه، و شيّأ
(١) فلا اللحم و غيره: أنضجه في المقلى.