كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١٢
و عن علي بن عمرو العطّار قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و ابنه أبو جعفر بحياة و أنا أظنّ أنّه الخلف من بعده فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال:
لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري قال: فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الأمر؟
قال: فكتب إليّ: في الأكبر من ولدي، و كان أبو محمّد (عليه السلام) أكبر من أبي جعفر.
و عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنّهم حضروا يوم توفي محمّد بن علي بن محمّد في دار أبي الحسن (عليه السلام) و قد بسط له في صحن داره و الناس حوله جلوس، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني العباس و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و ساير الناس، إذ نظر إليّ الحسن بن علي بعد ساعة من قيامه و قد جاء مشقوق الجيب وقف على يمينه و نحن لا نعرفه، فقال له:
يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث اللّه فيك أمرا، فبكى الحسن (عليه السلام) و استرجع فقال:
الحمد للّه ربّ العالمين و إيّاه أسأل تمام نعمه علينا و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا الحسن بن علي ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه.
و عن محمّد بن يحيى قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بعد مضي أبي جعفر ابنه فعزّيته عنه و أبو محمّد جالس، فبكى أبو محمّد فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال: إنّ اللّه قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه.
و عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر و إنّي لافكّر في نفسي أريد أن أقول كأنّهما- أعني أبا جعفر و أبا محمّد- في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عليهم السلام) و إنّ قصّتهما كقصّتهما، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون، أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة.
و عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب أبو الحسن (عليه السلام) إليّ أبو محمّد ابني أصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجة و هو الأكبر من ولدي، و هو خليفتي و إليه تنتهي عرى