كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧١٨
العيش، و التودّد نصف العقل، و قلّة العيال إحدى اليسارين، و من أحزن والديه فقد عقّهما، و من ضرب بيده على فخذه عند المصيبة فقد أحبط أجره، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلّا عند ذي حسب أو دين، و اللّه عزّ و جلّ ينزل الصبر على قدر المصيبة، و ينزل الرزق على قدر المؤنة، و من قدر معيشته رزقه اللّه، و من بذر معيشته حرمه اللّه.
و عن بعض أصحاب جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه و موسى (عليه السلام) بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منها أن قال: يا بني أقبل وصيّتي و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا.
يا بني من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، و من استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره.
يا بني من كشف عن حجاب غيره تكشّفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم.
يا بني إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك (١)، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتزل، يا بني قل الحق لك و عليك تستشار من بين أقرانك.
يا بني كن لكتاب اللّه تاليا و للإسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت عنك مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إيّاك و النميمة، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا، و للاصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا فرع إلّا بأصل، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب.
يا بني إذا زرت فزر الأخيار، و لا تزر الفجّار فإنّهم صخرة لا يتفجّر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا تظهر عشبها.
قال علي بن موسى (عليهما السلام): فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن توفي.
(١) أزرى بأخيه: وضع منه.