كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٠
أخيه حاجة أو وسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلّا بخير فإنّ اللّه يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته، قال: فرفعت رأسي و أنا أقول: لا إله إلّا اللّه، فالتفت إليّ و قال: يا خالد اعمل ما أمرتك.
و عن إسحاق بن عمّار قال: سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي: و إنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته! فالتفت إليّ شبه المغضب فقال: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري (١) و كان من المستضعفين (٢) يعلم علم المنايا و البلايا، فالإمام أولى بذلك، يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فعمرك قد فني و أنت تموت إلى سنتين و إخوتك و أهل بيتك لا يلبثون من بعد إلّا يسيرا حتّى تفترق كلمتهم، و يخون بعضهم بعضا و يصيرون لإخوانهم و من يعرفهم رحمة حتّى يشمت بهم عدوّهم.
قال إسحاق: فإنّي أستغفر اللّه ممّا عرض في صدري، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلّا سنتين حتّى مات، ثمّ ما ذهبت الأيّام حتّى قام بنو عمّار بأموال الناس و أفلسوا أقبح إفلاس رآه الناس، فجاء ما قال أبو الحسن (عليه السلام) فيهم، ما غادر قليلا و لا كثيرا.
قال هشام بن الحكم: أردت شراء جارية بمنى، و كتبت إلى أبي الحسن أشاوره فلم يرد عليّ جوابا، فلمّا كان في الطواف مرّ بي يرمي الجمار على حمار فنظر إليّ و إلى الجارية من بين الجواري ثمّ أتاني كتابه لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلّة، قلت: لا و اللّه ما قال لي هذا الحرف إلّا و هاهنا شيء، لا و اللّه لا أشتريها، قال: فما خرجت من مكّة حتّى دفنت.
(١) رشيد- كزبير- و الهجري: نسبة إلى هجر- بفتح أوله و ثانيه-: مدينة هي قاعدة البحرين (و منه حديث عمّار في وقعة الجمل: و اللّه لو ضربونا حتّى بلغونا سعفات هجر لعلمنا أنّنا على الحق و قد مرّ في محلّه) و كان رشيد من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد ألقى إليه علم المنايا و البلايا و له حكاية غريبة من تمثّله بصورة رجل شامي و وروده على زياد و احترام زياد له ذكره المفيد رحمه اللّه في الاختصاص ص ٧٨ و كان مقتله رضي اللّه عنه بيد زياد بن أبيه في الكوفة و له فضائل كثيرة مذكورة في كتب الحديث و الرجال.
(٢) قيل: لعلّ معنى المستضعف هاهنا أي الذي اتّخذته أعداء اللّه ضعيفا كقوله تعالى حكاية عن هارون إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي أو المعنى أنّه كان ضعيف القوى و التحمل لحمل العلوم الكثيرة بالنسبة إلى سلمان و أمثاله (انتهى).
قلت: و ظاهر المعنى أنّه كان ضعيفا في العلم و الإيمان و غير ذلك بالنسبة إلى الإمام و يفهم ذلك من قوله (عليه السلام): فالإمام أولى بذلك.