كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢٢
حدّث هارون بن مسلم قال: ولد لا بني أحمد ابن، فكتبت إلى أبي محمّد و ذلك بالعسكر اليوم الثاني من ولادته أسأله أن يسمّيه و يكنّيه، و كان محبّتي أن أسمّيه جعفرا و أكنّيه بأبي عبد اللّه و دعا لي.
و حدّثني القاسم الهروي قال: خرج توقيع من أبي محمّد إلى بعض بني أسباط قال: كتبت إليه أخبره عن اختلاف الموالي و أسأله اظهار دليل، فكتب إليّ: و إنّما خاطب اللّه عزّ و جلّ العاقل و ليس أحد يأتي بآية و يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيين و سيّد المرسلين، فقالوا: ساحر و كاهن و كذّاب، و هدى اللّه من اهتدى و غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس، و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ يأذن لنا فنتكلّم و يمنع فنصمت، و لو أحب أن لا يظهر حقّا ما بعث النبيين مبشّرين و منذرين، يصدعون الحق في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره، و ينفذ حكمه الناس في طبقات شتّى، المستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحق، متعلّق بفرع أصل غير شاك و لا مرتاب، لا يجد عنه ملجأ و طبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، و يسكن عند سكونه و طبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق، و دفع الحق إلى الباطل، حسدا من عند أنفسهم، فدع من ذهب يذهب يمينا و شمالا، فالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي، و ذكرت ما اختلف فيه موالي، فإذا كانت الرفعة و الكبر فلا ريب، و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و إيّاك و الإذاعة و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة، ذكرت شخوصك الى فارس فاشخص خار اللّه لك و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من موالي السلام و مرهم بتقوى اللّه العظيم و أداء الأمانة و أعلمهم أنّ المذيع علينا حرب لنا.
قال: فلمّا قرأت: و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا لم أعرف معنى ذلك، فقدمت بغداد و عزيمتي الخروج إلى فارس فلم يتهيّأ ذلك فخرجت إلى مصر.
و عن علي بن محمّد بن زياد أنّه خرج إليه توقيع أبي محمّد، فتنة تخصّك فكن حلسا من أحلاس (١) بيتك قال: فنابتني نائبة فزعت منها، فكتبت إليه أ هي هذه؟ فكتب
(١) قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب و في الحديث: كن حلس بيتك أي لا تبرح.