كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٤٠
و أخرى بأرض الجوزجان محلّها * * * و قبر بباخمرا لدى الغربات (١)
و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرحمن في الغرفات (٢)
و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * ألحّت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الغمّ و الكربات
عليّ بن موسى أرشد اللّه أمره * * * و صلّى عليه أفضل الصلوات
فأمّا الممضّات التي لست بالغا * * * مبالغها منّي بكنه صفات (٣)
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * * * معرّسهم منها بشطّ فرات (٤)
توفّوا عطاشا بالفرات فليتني * * * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكرهم * * * سقتني بكأس الذلّ و القصعات
أخاف بأن أزدادهم فتشوقني * * * مصارعهم بالجزع و النخلات (٥)
بن علي بن عبد اللّه بن عباس و غيره فالتقوا يوم التروية سنة ١٦٩ فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد، فقتلوه و حملوا رأسه إلى الهادي العباسي و قتلوا جماعة من عسكره و أهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلهم السباع و لهذا يقال: لم تكن مصيبة بعد كربلا أشد و أفجع من فخ و رثي أصحاب فخ جماعة من الشعراء ذكر بعضها ياقوت في المعجم.
(١) الجوزجان: اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان و هي بين مروالرود و بلخ و قوله «و أخرى بأرض الجوزجان» إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) و كان ذلك في سنة ١٢٥ في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك و ذكر قصة خروجه و قتله الطبري في تاريخه ج ٥ ص ٥٣٧ فراجع. و باخمرا:
موضع بين الكوفة و واسط و قيل بين باخمرا و كوفة سبعة عشر فرسخا. و قوله «و قبر بباخمرا» عنى به قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قتل في سنة ١٤٥ في خلافة المنصور في وقعة كانت بينه و بين أصحاب المنصور بباخمرا فقتل إبراهيم و دفن هناك و قبره الآن معروف به يزار.
(٢) و في هامش بعض النسخ بعد هذا البيت هكذا: «لمّا وصل إلى قوله: و قبر ببغداد لنفس زكيّة، قال له (عليه السلام): أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بها تمام قصيدتك؟ فقلت: بلى يا بن رسول اللّه، فقال: و قبر بطوس و الذي يليه ...» و الظاهر أنّه سقط عن آخر الأبيات قبل قوله فيما يأتي «فقال دعبل: لمن هذا القبر بطوس؟ ... الخ» كما في إعلام الورى.
(٣) الممضات من قولهم: أمضه الجرح أي أوجعه، و الممض: وجع المصيبة.
(٤) التعريس: النزول آخر الليل. قال في البحار: و موضع معرس هنا يحتمل المصدر و الحاصل أنّ قبورهم قريبة من الفرات بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل، و الغرض تعظيم جورهم و شناعته بأنّهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير و بقرب النهر الكبير.
(٥) الجزع- بالكسر-: منعطف الوادي و وسطه أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم