كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٤٨
أسماء ولده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن و الحسين، و علي و عمر (آخر كلامه).
و قال أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت في اللغة قال: قالت الشيعة: إنّما سمّي علي بن الحسين سيّد العابدين، لأنّ الزهري رأى في منامه كأنّ يده مخضوبة غمسة، قال: فعبّرها فقيل له: إنّك تبتلى بدم خطأ، قال: و كان عاملا لبني أميّة، فعاقب رجلا فمات في العقوبة، فخرج هاربا و توحّش و دخل إلى غار، و طال شعره، قال:
و حجّ علي بن الحسين (عليهما السلام) فقيل له: هل لك في الزهري؟ قال: إنّ لي فيه.
قال أبو العباس: هكذا كلام العرب إنّ لي فيه لا يقال غيره.
قال: فدخل عليه، فقال له: إنّي أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك، فابعث بدية مسلمة إلى أهله، و اخرج إلى أهلك و معالم دينك، قال: فقال له:
فرّجت عنّي يا سيّدي، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته.
و كان الزهري (١) بعد ذلك يقول: ينادي مناد في القيامة: ليقم سيّد العابدين في زمانه، فيقوم علي بن الحسين صلّى اللّه عليهما.
و قال أبو سعيد منصور بن الحسن الآبي في كتاب نثر الدرر: علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) نظر إلى سائل يبكي، فقال: لو أنّ الدنيا كانت في كف هذا ثمّ سقطت منه ما كان ينبغي له أن يبكي.
و سئل (عليه السلام): لم أوتم النبي من أبويه؟ فقال: لئلّا يوجب عليه حقّ لمخلوق.
و قال لابنه: يا بني إيّاك و معاداة الرجال، فإنّه لم يعدمك مكر حليم أو مفاجاة لئيم.
و سقط له ابن في بئر، فتفزّع أهل المدينة لذلك حتّى أخرجوه، و كان قائما
(١) و هو محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري و كان من المنحرفين عن علي و أبنائه (عليه السلام) على ما يظهر من كتب الرجال، نقل في تنقيح المقال عن شرح النهج لابن أبي الحديد عن محمّد بن شيبة قال:
شهدت الزهري و عروة بن الزبير في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالسان يذكران عليّا (عليه السلام) و نالا منه فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليه السلام) فجاء حتّى وقف عليهما فقال: أمّا أنت يا عروة فإنّ أبي حاكم أباك إلى اللّه فحكم لأبي على أبيك، و أمّا أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كرامتك. «هذا» و قد قالوا إنّه كان عاملا لبني أميّة منذ خمسين سنة و يتقلّب في دنياهم إلى أن جعله هشام بن عبد الملك معلّم أولاده و أمره أن يملي على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث و قد صار إلى ما أعدّ اللّه له في سنة ١٢٣ و هو ابن ٧٢ سنة.