كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٣٥
الفصل الثاني في ذكر النصوص الدالة على إمامته (عليه السلام)
يدلّ على إمامته بعد طريقي الاعتبار و التواتر الذين ذكرناهما في إمامة من تقدّمه من آبائه (عليه السلام) و ذكر النصوص التي تقدّم ذكرها من تعيين أبيه عليه (عليهما السلام).
الفصل الثالث في ذكر طرف من آياته و معجزاته (عليه السلام)
قلت: أذكر من هذا الفصل ما لم أكن ذكرته فيما تقدّم، فمن ذلك ما قال أبو هاشم الجعفري: كنت عند أبي محمّد (عليه السلام) فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس، فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمّد: هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها، ثمّ قال: هاتها، فأخرج حصاة في جانب منها موضع أملس فأخذها و أخرج خاتمه و طبعها فانطبع، و كأنّي أقرأ الخاتم الساعة:
الحسن بن علي، فقلت لليماني: ما رأيته قط قبل هذا؟ فقال: لا و اللّه، و إنّي منذ دهر حريص على رؤيته حتّى كأنّ الساعة أتاني شاب لست أراه فقال: قم فادخل فدخلت، ثمّ نهض و هو يقول: رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت ذريّة بعضها من بعض، أشهد أنّ حقّك الواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين، و إليك انتهت الحكمة و الإمامة، و إنّك و اللّه لا عذر لأحد في الجهل به، فسألت عن اسمه فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم الأعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم بها أمير المؤمنين.
و قال أبو هاشم الجعفري في ذلك:
بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا * * * له اللّه أصفى بالدليل و أخلصا
و أعطاه آيات الإمامة كلّها * * * كموسى و فلق البحر و اليد و العصا
و ما قمّص اللّه النبيّين حجّة * * * و معجزة إلّا الوصيّين قمّصا
فمن كان مرتابا بذاك فقصره * * * من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا