كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٩٤
الأطبّاء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها إلّا القطع بالحديد و متى قطعها مات. فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا:
في شهرين و تبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر. فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيّام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.
ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه اللّه تعالى، فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر أخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: ممّن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا، قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة و تكدّر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفى اللّه عنه: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي، و كان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي، و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا لأنّي أصبو عن ذلك، و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها، و قد نبت في موضعها شعر، و سألت السيّد صفي الدين محمّد بن محمّد بن بشر العلوي الموسوي و نجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه تعالى و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم و كانا صديقين لي و عزيزين عندي فأخبراني بصحّة هذه القصّة، و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها.
و حكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتّى أنّه جاء إلى بغداد و اقام بها في فصل الشتاء، و كان كلّ أيّام يزور سامراء و يعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضى له الحظ بما قضى، و من الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضاء فمات رحمه اللّه بحسرته، و انتقل إلى الآخرة بغصّته، و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته بمنّه و كرامته.
و حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلوي الحسيني أنّ أباه عطوة كان به أدرة و كان زيدي المذهب، و كان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة و يقول: لا أصدقكم و لا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من هذا المرض، و تكرّر