كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٩
بعينها، قلت: يا بن رسول اللّه، كيف صارت إليك؟ قال: تصدّقت على الأعرابي فشكر اللّه لك و ردّ عمامتك و إنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
و منها ما روي عن إسماعيل بن عياش (١) الهاشمي قال: جئت إلى أبي جعفر يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش، فرفع المصلّى و أخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها، فخرجت بها إلى السوق فكان فيها ستّة عشرة مثقالا من ذهب (هذا آخر ما نقلته من كتاب الراوندي رحمه اللّه).
و قال الآبي في نثر الدر: محمّد بن علي بن موسى (عليه السلام) نذر المتوكّل في علّة إن وهب اللّه له العافية أن يتصدّق بمال كثير، فعوفي فأحضر الفقهاء و استفتاهم، فكلّ منهم قال شيئا، إلى أن قال محمّد: إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين دينارا، و إن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهما، فقال الفقهاء: ما نعرف هذا في كتاب و لا سنة! فقال: بلى، قال اللّه عزّ و جلّ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (٢) فعدّوا وقائع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ففعلوا فإذا هي ثمانون.
و قال: هذه القصة إن كانت وقعت للمتوكّل فالجواب لعلي بن محمّد، فإنّ محمّدا لم يلحق أيّام المتوكّل، و يجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء.
قال عبد اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: هذا لا أظنّه يصحّ عن أحد من الأئمّة (عليهم السلام) أن يجيب بهذا الجواب، لأنّ كلّ شيء له كثرة بحسبه؛ فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيرة- فكثيرا من الملوك العظماء لا يتّفق لهم ذلك عشر مرّات، فأمّا المال فلا تستكثر للملك الالوف الكثيرة أ لا ترى لو أنّا قلنا أنّ الملك له عشرون ألف فرس كانت تستكثر و لو قيل أنّ له خمسمائة ألف دينار لم يستعظم له ذلك، و على هذا و أمثاله فقس.
و أتاه (عليه السلام) رجل فقال له: أعطني على قدر مروّتك، فقال: لا يسعني فقال: على قدري، قال: أمّا ذا فنعم، يا غلام أعطه مائة دينار.
و قال أحمد بن حمدون: قال محمّد بن علي بن موسى: كيف يضيع من اللّه كافله، و كيف ينجو من اللّه طالبه، و من انقطع إلى غير اللّه وكله اللّه إليه، و من عمل على
(١) عباس خ ل.
(٢) التوبة: ٢٥.