كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٤٨
بحقّ محمّد و آله، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ محمّد بن علي (عليهما السلام)، و قال لي:
ضاق صدرك يا أبا الصلت؟ فقلت: إي و اللّه، قال: فقم و اخرج، ثمّ ضرب بيده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها و اخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال: امض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم ألتق بالمأمون حتّى هذا الوقت.
و روي عن إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوجة ابنته أم حبيب في أوّل سنة اثنتين و مائتين، و توفي سنة ثلاث و مائتين، و المأمون متوجّه إلى العراق.
و في رواية هرثمة بن أعين عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنّه قال: يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه عزّ و جلّ و لحوقي بجدّي و آبائي (عليهم السلام) و قد بلغ الكتاب أجله، فقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمّان مفتوت مفروك (١)، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط في العنب، و أمّا الرمّان فيطرح السم في كفّ بعض غلمانه، و يفرك الرمان به ليلطخ الحب بذلك السم، و أنّه سيدعوني في اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب، و يسألني أن آكلهما فآكلهما ثمّ ينفذ الحكم، ثمّ ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي الصلت الهروي في معناه و يزيد عليه بأشياء.
و كان للرضا (عليه السلام) من الولد ابنه أبو جعفر محمّد بن علي الجواد لا غير، و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) أنفذ المأمون إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و أظهر حزنا شديدا و توجّعا و أراهم إيّاه صحيح الجسد، و قال: يا أخي يعزّ عليّ بأن أراك بهذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك، و لكن أبى اللّه إلّا ما أراد (آخر ما أورده الطبرسي و قد تقدّم مثل هذا).
[العهد الذي كتبه المأمون]
قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه عليّ بن عيسى أثابه اللّه: و في سنة سبعين و ستمائة وصل من مشهده الشريف (عليه السلام) أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده و بين سطوره، و في ظهره بخط الإمام (عليه السلام) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه و سرّحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا.
(١) الفرك: دلك الشيء حتّى ينقلع قشره عن لبه كاللوز.