كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧١٥
الباقين فأتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لمّا تبيّنوا ضعف دعواه، و قوّة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلائل حقّه، و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد اللّه و هم الفطحيّة، و إنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه و كان أفطح الرجلين أي عريضهما، و يقال: إنّهم إنّما لقّبوا بذلك لأنّ داعيتهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح، و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد.
و روى عنه الناس الحديث و الآثار، و كان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول:
حدّثني ثقة الرضا إسحاق بن جعفر، و كان إسحاق رضي اللّه عنه يقول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام)، و روى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى (عليه السلام)، و كان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا، و كان يصوم يوما و يفطر يوما، و رأى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف.
و روي عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسين أنّها قالت: ما خرج من عندنا محمّد قط في ثوب حتّى يكسوه، و كان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه، و خرج على المأمون في سنة تسع و تسعين و مائة بمكّة و تبعه الزيديّة الجاروديّة، فخرج لقتاله عيسى الجلودي، ففرّق جمعه و أخذه فأنفذه إلى المأمون، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون و أدنى مجلسه منه، و وصله و أحسن جائزته، و كان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمّه، و كان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته.
و روي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيّين الذين خرجوا على المأمون، في سنة المائتين فآمنهم، فخرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمّد بن جعفر و اركبوا مع عبيد اللّه بن الحسين، فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم، فخرج التوقيع أن اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون و ينصرفون بانصرافه.
و ذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال: أتى إلى محمّد بن جعفر فقيل له: إنّ غلمان ذي الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج متّزرا ببردتين و معه هراوة (١) و هو يرتجز و يقول: الموت خير لك من عيش بذل، و تبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين، و أخذ الحطب منهم، فرفع الخبر إلى المأمون، فبعث إلى ذي
(١) الهراوة: العصا أو الضخمة منه.