كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٧
قال ابن الجوزي رحمه اللّه في صفوة الصفوة: موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسن الهاشمي صلوات اللّه عليهم كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته و اجتهاده و قيامه بالليل، و كان كريما حليما إذا بلغه عن رجل أنّه يؤذيه بعث إليه بمال.
و حدّثني أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت أنّه لن يقضى عنّي يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضي جميعا إلى يوم إلى ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.
قال المصنّف: ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل:
تسع و عشرين و مائة، و أقدمه المهدي بغداد ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد المدينة فحمله معه و حبسه ببغداد إلى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة (آخر كلام ابن الجوزي) بعد أن حذفت منه ما نقلته من كتب غيره، كقصة شقيق البلخي رحمه اللّه و غيرها و اللّه حسبي و نعم الوكيل.
و قال الآبي في كتابه نثر الدر: موسى بن جعفر ذكر له أنّ الهادي قد همّ به، فقال لأهل بيته: بما تشيرون؟ قالوا: نرى أن نتباعد عنه، و أن تغيب شخصك فإنّه لا يؤمن شرّه، فتبسّم ثمّ قال:
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * و لتغلبنّ مغالب الغلّاب (١)
ثمّ رفع يده إلى السماء فقال: إلهي كم من عدوّ شحذ لي ظبة مديته (٢)، و داف لي قواتل سمومه، و لم تنم عنّي عين حراسته، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح (٣)، و عجزي عن ملمّات الحوائج، صرفت ذلك عنّي بحولك و قوّتك لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفيرة التي احتفر لي خائفا ممّا أمله في دنياه، متباعدا ممّا رجاه في آخرته، فلك الحمد على قدر استحقاقك، سيّدي اللهمّ فخذه بعزّتك، و افلل حدّه عنّي بقدرتك، و اجعل له شغلا فيما يليه، و عجزا عمّن يناويه، اللهمّ و أعدني عليه عدوّي حاضرة تكون من غيظي شفاء، و من حقّي عليه وفاء، و صل اللّهمّ دعائي بالإجابة،
(١) البيت لكعب بن مالك و قيل إنّه لحسان و لم أجد في ديوانه و السخينة: لقب قريش لأنّها كانت تكثر من أكل السخينة فتعاب به و هي: طعام يتخذ من دقيق و سمن و قيل غير ذلك.
(٢) الظبة: حد السيف و نحوه. و المدية: السكين العظيم.
(٣) داف الشيء بالشيء: خلطه.