كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٠٠
يملأ اللّه هذه البرية قبورا.
قال: فرميت بنفسي عن دابّتي و غدوت إليه فقبّلت رجله و ركابه، و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، فقد كنت كافرا و قد أسلمت الآن على يديك يا مولاي.
قال يحيى: و تشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى.
و منها أنّ هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، و قد حملتها لعلي بن محمّد الرضا (عليهم السلام) معي، فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، و خرج إلى حضرة المتوكّل و جاءنا بعد أيّام قلائل فرحا مسرورا مستبشرا، فقال له والدي: حدّثني حديثك.
قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: يجب أن أوصّل هذه المائة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى دار المتوكل، و قبل أن يعرف أحد قدومي، و عرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب و أنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج من البلد، فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدنانير في كاغذ و جعلتها في كمّي و ركبت، و كان الحمار يتخرّق في الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء، إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار، فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فسأل، فقيل: دار ابن الرضا، فقلت:
اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: فإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟
قلت: نعم، قال: فانزل، فأقعدني في الدهليز و دخل، فقلت: هذه دلالة أخرى؛ من أين عرف اسمي و اسم أبي و ليس في البلد من يعرفني و لا دخلته قط؟
فخرج الخادم فقال: المائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها، فناولته إيّاها و قلت: هذه ثالثة، و جاء فقال: ادخل، فدخلت و هو وحده، فقال: يا يوسف ما آن