كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٨٢
الغلام، فهو قد سرق من رجلين، فمضى و أحضر عيبتين، فقال: صاحباهما حاضر، ثمّ قال (عليه السلام): و عيبة أخرى أيضا في الجبل و صاحبها غائب سيحضر، و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد إلى المدينة، فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالي يعاقبهم، فقال الباقر (عليه السلام): لا تعاقبهم و ردّهما إلى الرجل و قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا بحق، فالحمد للّه الذي أجرى قطعي و توبتي على يدي ابن رسول اللّه، فقال: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة، فعاش بعد قطعها عشرين سنة، و بعد ثلاثة أيّام حضر صاحب العيبة الاخرى، فقال له الباقر (عليه السلام): أخبرك بما في عيبتك؟ فيها ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتني بصاحب الألف و ما اسمه و أين هو علمت أنّك الإمام المفترض الطاعة، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن و هو صالح كثير الصدقة و الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك، فقال الرجل و هو بربري نصراني: آمنت باللّه الذي لا إله إلّا هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أسلم.
و منها ما روى الحسين بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقّصته عند أبي عبد اللّه، فقال: لا تفعل، رحم اللّه عمّي زيدا، فإنّه أتى أبي الباقر فقال: إنّي أريد الخروج على هذا الطاغية، فقال: لا تفعل يا زيد فإنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلّا قتل، ثمّ قال له: يا حسين إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار، و فيهم نزل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ (١)؛ فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام ثمّ قال: يا حسين إنّا أهل بيت لا نخرج من الدنيا حتّى نقرّ لكلّ ذي فضل بفضله.
و منها ما روى أبو بصير عن أبي جعفر أنّه قال: إنّي لأعرف رجلا لو قام بشاطئ البحر لعرف دوابّ البحر بأمّهاتها و عمّاتها و خالاتها.
و منها أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر قالوا: فلمّا صرنا في الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانيّة بصوت حسن يقرأ و يبكي حتّى أبكى بعضنا، و ما نفهم ممّا يقول شيئا،
(١) الفاطر: ٣٢.