كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٤٩
و له قبل قيامه غيبتان: إحداهما أطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأمّا القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته، و عدم السفراء بالوفاء، و أمّا الطولى فهي بعد الاولى، و في آخرها يقوم بالسيف، قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (١) و قال جلّ اسمه: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (٢).
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن تنقضي الأيّام و الليالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.
باب ذكر طرف من الدلائل على إمامته القائم بالحق ابن الحسن (عليه السلام):
فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل و الاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كلّ زمان، لاستحالة خلو المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح، و أبعد من الفساد، و حاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة مقوّم للعصاة، رادع للغواة، معلّم للجهّال، منبّه للغافلين، محذّر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ للأحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للامراء، ساد للثغور، حافظ للأموال، حام عن بيضة الإسلام، جامع للناس في الجمعات و الأعياد، و قيام الأدلّة على أنّه معصوم من الزلات، لغناه بالاتّفاق عن إمام، و اقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب، و وجوب النص على من هذه سبيله من الأنام، و ظهور المعجز عليه لتمييزه عمّن سواه، و عدم هذه الصفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي (عليهما السلام)، و هو ابنه المهدي على ما بينّاه، و هذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص، و تعداد ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضيّة العقول و صحّته بثبات الاستدلال.
(١) القصص: ٥- ٦.
(٢) الأنبياء: ١٠٥.