كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٤٣
و روى دخول علي بن الحسين (عليهما السلام) على محمّد بن أسامة بن زيد في مرضه و تقبّله بالخمسة عشر ألف دينار عنه إلّا أنّه قال: محمّد بن أسامة بن زيد.
و عن سفيان كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يحمل معه جرابا فيه خبز فيتصدّق به و يقول: إنّ الصدقة تطفئ غضب الرب.
و عنه قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما يسرّني بنصيبي من الذل حمر النعم.
و قيل:) كان هشام بن إسماعيل (١) أسب شيء لعلي و أهل بيته (عليهم السلام) فعزل و أقيم على الغرائر، فجاء علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: يا بن عم عافاك اللّه لقد ساءني ما صنع بك فادعنا إلى ما أحببت، فقال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
قال: و كان علي بن الحسين (عليه السلام) خارجا من المسجد فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد و الموالي، فقال علي بن الحسين: مهلا عن الرجل، ثمّ أقبل عليه فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيى الرجل و رجع إلى نفسه فألقى عليه خميصته (٢) كانت عليه، و أمر له بألف درهم، قال: فكان الرجل يقول بعد ذلك: أشهد أنّك من أولاد الرسل.
و عن عبد اللّه بن عطاء قال: أذنب غلام لعلي بن الحسين ذنبا استحقّ به العقوبة، فأخذ له السوط (ليضربه) و قال: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فقال الغلام: و ما أنا كذلك إنّي لأرجو رحمة اللّه و أخاف عذابه، فألقى السوط و قال:
أنت عتيق.
و استطال رجل على علي بن الحسين (عليهما السلام) فتغافل عنه، فقال له الرجل: إيّاك أعني؟ فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): و عنك أغضي!
(١) ذكر الطبري في تاريخه (ج ٥ ص ٢١٦) أنّ هشام بن إسماعيل كان واليا على العراق من قبل الوليد ثمّ عزله في سنة سبع و ثمانين، قال: و حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر عن أبيه قال: كان هشام بن إسماعيل يسيء جوارنا و يؤذينا و لقى منه علي بن الحسين أذى شديدا فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، فقال: ما أخاف إلّا من علي بن الحسين، فمرّ به علي (عليه السلام) و قد وقف عند دار مروان و كان علي (عليه السلام) قد تقدم إلى خاصته أن لا يعرض له أحد منهم بكلمة، فلمّا مرّ ناداه هشام بن إسماعيل: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
(٢) الخميصة: كساء أسود مربع له علمان.