كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٧٠
و صلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم و لا يغيّر بيد و لا لسان، و لمّا قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) كلّ مبلغ، و حزن له حزنا عظيما حتّى بان عليه، و فرّق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار.
روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلّم لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ألف دينار و أمرني أن أقسّمها في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير أخي فضيل الريان منها أربعة دنانير، و كان مقتله يوم الإثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة، و كان سنّه يوم قتل اثنين و أربعين سنة.
و كان الحسين بن علي بن الحسين ورعا فاضلا، و روى حديثا كثيرا عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) و عمّته فاطمة بنت الحسين، و أخيه أبي جعفر (عليه السلام).
و روى أحمد بن عيسى قال: حدّثنا أبي قال: كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين يدعو، فكنت أقول: لا يضع يده حتّى يستجاب له في الخلق أجمعين.
و روى حرب الطحّان قال: حدّثني سعيد صاحب الحسن بن صالح، قال: لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح للّه تعالى حتّى قدمت المدينة، فرأيت الحسين بن علي بن الحسين (عليهما السلام) فلم أر أحدا أشدّ خوفا منه، كأنّما أدخل النار ثمّ أخرج منها لشدّة خوفه.
و عن الحسين بن علي بن الحسين قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة و كان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثمّ يقع في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و يشتمعه، قال: فحضرت يوما و قد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر و قد انفرج و خرج منه رجل عليه ثياب بياض فقال لي: يا أبا عبد اللّه أ لا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى و اللّه، قال: افتح عينيك فانظر ما يصنع اللّه به، فإذا هو قد ذكر عليا (عليه السلام) فرمي من فوق المنبر فمات لعنه اللّه.
باب ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسمائهم
قد ذكرنا فيما سلف أنّ ولد أبي جعفر (عليه السلام) سبعة نفر: أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و كان يكنّى به، و عبد اللّه بن محمّد أمّهما أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و إبراهيم و عبيد اللّه درجا أمّهما أم حكيم بنت أسد بن المغيرة الثقفية و علي و زينب لام ولد، و أم سلمة لام ولد، و لم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر الإمامة إلّا في