كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٦٣
و المواساة في الشدّة، و الانطواع و الرجوع إلى قلب سليم.
و قال (عليه السلام): فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء، و صلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء، و الخلق أشكال فكلّ يعمل على شاكلته، و الناس إخوان فمن كانت إخوته في غير ذات اللّه فإنّها تحوز عداوة و ذلك قوله تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (١).
و قال (عليه السلام): من استحسن قبيحا كان شريكا فيه.
و قال (عليه السلام): كفر النعمة داعية المقت، و من جازاك بالشكر فقد أعطاك أكثر ممّا أخذ منك.
و قال (عليه السلام): لا يفسدك الظن على صديق و قد أصلحك اليقين له، و من وعظ أخاه سرّا فقد زانه، و من وعظ علانية فقد شانه، استصلاح الأخيار بإكرامهم، و الأشرار بتأديبهم، و المودّة قرابة مستفادة، و كفى بالأجل حرزا، و لا يزال العقل و الحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمانية عشر سنة، فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه، و ما أنعم اللّه عزّ و جلّ على عبد نعمة فعلم أنّها من اللّه إلّا كتب اللّه جلّ اسمه له شكرها قبل أن يحمده عليها، و لا أذنب ذنبا فعلم أنّ اللّه مطّلع عليه إن شاء عذّبه و إن شاء غفر له إلّا غفر اللّه له قبل أن يستغفره.
و قال (عليه السلام): الشريف كلّ الشريف من شرفه علمه، و السؤدد حقّ السؤدد لمن اتّقى اللّه ربّه، و الكريم (كلّ الكريم- ظ) من أكرم عن ذلّ النّار وجهه.
و قال (عليه السلام): من أمل فاجرا كان أدنى عقوبته الحرمان.
و قال (عليه السلام): اثنان عليلان أبدا: صحيح محتم و عليل مخلط، موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل، و حياته بالبر أكثر من حياته بالعمر.
و قال (عليه السلام): لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، و لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، و ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرحمة من اللّه بالرحمة لهم.
(هذا آخر ما أردت نقله من كتاب الجنابذي رحمه اللّه تعالى) و قد نقل أشياء رايقة و فوائد فائقة و آدابا نافعة و فقرا ناصعة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ممّا رواه الإمام محمّد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه عنه (عليهم السلام).
(١) الزخرف: ٦٧.