كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٦٩
ذوات الطير و كان من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، و إذا قتل فرخا فعليه حمل قد فطم من اللبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل قيمة الفرخ، و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة، و إن كان نعامة كان عليه بدنة، و إن كان ظبيا فعليه شاة، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه للحج نحره بمنى، و إن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة، و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم و هو موضوع عنه في الخطأ، و الكفّارة على الحر في نفسه و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط عنه ندمه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال له المأمون: أحسنت أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه و إلّا استفدته منك.
فقال له أبو جعفر: خبّرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت عشاء الآخرة حلّت عليه، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة و بما ذا حلّت و حرمت عليه؟
فقال له يحيى بن أكثم: لا و اللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال، و لا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار، فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت عشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ و يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟