كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٥
علي- قال: قال أبو جعفر: يا معمر اركب، قلت: إلى أين؟ قال: اركب كما يقال لك، قال: فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة (١)- الشك من أبي علي- فقال لي: قف هاهنا، قال: فوقفت فأتاني، فقلت له: جعلت فداك أين كنت؟ قال: دفنت أبي الساعة و كان بخراسان.
قال القاسم بن عبد الرحمن- و كان زيديا- قال: خرجت إلى بغداد فبينا أنا بهذا إذ رأيت الناس يتعادون و يتشرّفون و يقفون، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ابن الرضا، فقلت:
و اللّه لأنظرنّ إليه، فطلع على بغل أو بغلة فقلت: لعن اللّه أصحاب الإمامة حيث يقولون أنّ اللّه افترض طاعة هذا فعدل إلي و قال: يا قاسم بن عبد الرحمن: أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ فقلت في نفسي: ساحر و اللّه! فعدل إليّ فقال: أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ قال: فانصرفت و قلت بالإمامة، و شهدت أنّه حجّة اللّه على خلقه و اعتقدته.
و عن عمران بن محمّد الأشعري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني فقضيت حوائجي و قلت: إنّ أمّ الحسن تقرؤك السلام و تسألك ثوبا من ثيابك أجعله كفنا لها، فقال لي: قد استغنت عن ذلك، قال: فخرجت لست أدري ما معنى ذلك؟ فأتاني الخبر أنّها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما أو أربعة عشر يوما.
و عن دعبل بن علي أنّه دخل على الرضا (عليه السلام) فأمر له بشيء فأخذه و لم يحمد اللّه، فقال له: لم لم تحمد اللّه؟ قال: ثمّ دخلت بعده على أبي جعفر، فأمر له بشيء فقلت: الحمد للّه، فقال: تأدّبت! و عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال: استأذن على أبي جعفر قوم من أهل النواحي فأذن لهم فدخلوا و سألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب و له عشر سنين (٢).
(١) الوهدة: ما انهبط من الأرض.
(٢) قال المجلسي رحمه اللّه في البحار بعد ذكر الحديث و نقله عن الكافي و المناقب و كشف الغمة ما لفظه: أقول:
يشكل هذا بأنّه لو كان السؤال و الجواب عن كلّ مسئلة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات القرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد، و لو قيل: جوابه (عليه السلام) كان في الأكثر ب «لا و نعم» أو بالإعجاز في أسرع زمان فبقي السؤال لا يمكن ذلك، و يمكن الجواب بوجوه: