كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٦٠
يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه، ثمّ قال لبعض ثقاته: تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما أحتاج إليه، فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى (عليه السلام) يأنس بعلي بن إسماعيل و يصله و يبرّه ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد و يعده بالإحسان إليه، فعمل على ذلك فأحس به موسى (عليه السلام) فدعا به، فقال: إلى أين يا بن أخي؟ قال: إلى بغداد، قال: و ما تصنع؟ قال عليّ دين و أنا مملق (١)، فقال له موسى (عليه السلام): أنا أقضي دينك و افعل بك و اصنع، فلم يلتفت إلى ذلك و عمل على الخروج، فاستدعاه أبو الحسن (عليه السلام) فقال له:
أنت خارج؟ قال: نعم لا بدّ لي من ذلك، فقال له: انظر يا بن أخي و اتّق اللّه و لا تؤتم أطفالي، و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام من بين يديه قال أبو الحسن (عليه السلام) لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي و يؤتمن أولادي، فقالوا: جعلنا اللّه فداك و أنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟ قال: نعم، حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّي أردت أن أصله بعد قطعه حتّى إذا قطعني قطعه اللّه.
قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر موسى ابن جعفر (عليهما السلام) و رفعه إلى الرشيد، فسأله عن عمّه فسعى به إليه و قال: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيريّة بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها و قد أحضره المال لا آخذ هذا النقد و لا آخذ إلّا نقد كذا و كذا، فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه.
فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمأتي ألف درهم تسبّب على بعض النواحي فاختار بعض كور (٢) المشرق و مضت رسله لقبض المال و أقام ينتظرهم، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة (٣) خرجت منها حشوته كلّها، فسقط
(١) الإملاق: الفقر و الفاقة.
(٢) الكور: القطيع من الإبل أو الغنم.
(٣) الزحير و الزحار: استطلاق البطن.