كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٠
سبيل التواضع و ما هذا معناه، فلم تقع منّي هذه الأقوال بموقع، و لا حلت من قلبي في موضع، و مات السيّد رضي الدين رحمه اللّه فهداني اللّه إلى معناه و وفّقني على فحواه، فكان الوقوف عليه و العلم به و كشف حجابه بعد السنين المتطاولة و الأحوال المحرمة، و الأدوار المكرّرة، من كرامات الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و معجزاته، و لتصحّ نسبة العصمة إليه (عليه السلام)، و تصدق على آبائه و أبنائه البررة الكرام، و تزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام.
و تقريره أنّ الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام) تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى، و قلوبهم مملوة به، و خواطرهم متعلّقة بالملإ الأعلى، و هم أبدا في المراقبة كما قال (عليه السلام): أعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تره فإنّه يراك، فهم أبدا متوجّهون إليه و مقبلون بكلّهم عليه، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية، و المنزلة الرفيعة، إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب، و التفرّغ إلى النكاح و غيره من المباحات عدوّه ذنبا، و اعتقدوه خطيئة و استغفروا منه، أ لا ترى أنّ بعض أبناء الدنيا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو يعلم أنّه بمرأى من سيّده و مسمع لكان ملوما عند الناس، و مقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده و مالكه، فما ظنّك بسيّد السادات، و ملك الأملاك.
و إلى هذا أشار (عليه السلام): إنّه ليران على قلبي و إنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرّة، و لفظة السبعين إنّما هي لعدّ الاستغفار لا إلى الرين، و قوله: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و نظيره إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل.
و يظهر من قوله: أعقمتني و العقيم الذي لا يولد له، و الذي يولد من السفاح لا يكون ولدا، فقد بان بهذا أنّه كان يعدّ اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية، يستغفر اللّه منها و على هذا فقس البواقي، و كلّما يرد عليك من أمثالها (١).
(١) و هناك كلام آخر في تصحيح أمثال هذا الدعاء ممّا ورد عنهم (عليهم السلام) قد استفدته من بعض الأساتيذ دامت بركاته العالية و هو و إن لم تكن في المتانة و القوة بمثابة ما ذكره المؤلف رحمه اللّه لكن لا بأس بذكره و لا يخلو عن الفائدة.
تقريره: إنّ للعبادة مقامات و لكن مقام لذة للعابد لا تدرك تلك اللذة بالوصف و البيان بل لا بدّ لطالب دركها الوقوف دونه أو الدخول فيه و هذا نظير توصيف حديقة ذات أشجار كثيرة بأن فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين، من أنواع الفواكه و الثمار و الأنهار و الأزهار، فإنّه لا توجد في نفس المستمع إلّا صورة خيالية من الحديقة قوامها في الوجود بتوجه النفس و انعدامها بقطع ذلك التوجه، و هذا و هو أنّ لكلّ