كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٠٥
الفصل الثالث في ذكر طرف من دلائله (عليه السلام) و معجزاته و بيّناته
قد ذكر في هذا الفصل شيئا ممّا أوردته، و أنا أذكر من قوله ما انفرد بروايته.
فمنها قال أبو هاشم الجعفري: كنت بالمدينة حين مرّ بها بغاء أيّام الواثق (في طلب الأعراب) فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبية هذا التركي، فخرجنا فمرّ بنا تعبيته و مرّ بنا تركي، فكلّمه أبو الحسن بالتركية، فنزل عن فرسه و قبّل حافر دابّته، قال: فقلت للتركي: ما قال: لك؟ قال: أ نبيّ هو؟ قلت: لا، قال: دعاني باسم سمّيت أمّي به في صغري في بلاد الترك، ما علمه أحد إلى الساعة.
و عنه قال: دخلت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فكلّمني بالهندية، فلم أحسن أن أرد عليه، و كان بين يديه حصا فأخذ حصاة و تركها في فمه و مصّها ثلاث مصّات و دفعها إليّ فوضعتها في فمي، فو اللّه ما برحت من عنده حتّى تكلّمت بثلاثة و سبعين لسانا، أوّلها الهندية.
و عنه قال: خرجت معه (عليه السلام) إلى ظاهر سرّ من رأى يتلقّى بعض الطالبيين فأبطأ، فطرحت له غاشية السرج فجلس عليها، و نزلت فجلست بين يديه و هو يحدّثني، فشكوت إليه قصور يدي، فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا، فناولني منه أكفّا و قال: اتّسع بهذا يا أبا هاشم، أكتم ما رأيت، فخبأته معي و رجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهبا أحمر، فدعوت صائغا إلى منزلي و قلت له: اسبك لي هذا سبيكة فسبكه، و قال: ما رأيت ذهبا أجود من هذا، و هو كالرمل فمن أين لك هذا فما رأيت أعجب منه؟ قلت: هذا لنا من قديم مدّخر.
و حدّث أبو طاهر الحسين بن عبد القاهر الطاهري قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الأشتر العلوي، قال: كنت على باب المتوكل و أنا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي، و كان إذا جاء أبو الحسن ترجّل الناس كلّهم حتّى يدخل، فقال بعضهم لبعض: لم نترجّل لهذا الغلام و ما هو بأشرفنا و لا بأكبرنا سنّا! و اللّه لا ترجّلنا له، فقال له أبو هاشم الجعفري: و اللّه لتترجلنّ له صاغرين إذا رأيتموه، فما هو إلّا أقبل حتّى ترجّلوا أجمعين، فقال أبو هاشم: أ ليس زعمتم أنّكم لا تترجّلون؟