كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٧٨
اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم، ما أرى عليك أثر الموت، فقال: يا بني أ ما سمعت علي بن الحسين ينادي من وراء الجدار: يا محمّد تعال عجّل!! و عن حمزة بن محمّد الطيّار قال: أتيت باب أبي جعفر أستأذن عليه فلم يأذن لي و أذن لغيري، فرجعت إلى منزلي و أنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار فذهب عنّي النوم فجعلت أفكّر و أقول: إلى من؟ إلى المرجئة يقول كذا و القدرية تقول كذا، و الحرورية تقول كذا (١)، و الزيدية تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم، فأنا أفكّر في هذا حتّى نادى المنادي، فإذا الباب يدق، فقلت: من هذا؟ فقال: رسول أبي جعفر، فخرجت إليه فقال: أجب، فأخذت ثيابي عليّ و مضيت، فلمّا دخلت إليه قال: يا بن محمّد لا إلى المرجئة و لا القدريّة و لا إلى الزيديّة و لا إلى الحروريّة، و لكن إلينا، إنّما حجبت لكذا و كذا، ففعلت و قلت به.
و عن مالك الجهني قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر فنظرت إليه و جعلت أفكّر في نفسي و أقول: لقد عظمك اللّه و كرّمك و جعلك حجّة على خلقه، فالتفت إليّ و قال:
يا مالك الأمر أعظم ممّا تذهب إليه.
(١) المرجئة فرقة من العامة يعتقدون أنّه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة سمّوا مرجئة لأنّهم قالوا إنّ اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره و قد يطلق على جميع العامة لتأخيرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن درجته إلى الرابع.
و القدرية يطلق على الجبري و التفويضي في الأخبار و كثيرا ما يطلق على الثاني و عن شارح المقاصد أنّه لا خلاف في ذم القدرية و قد ورد في صحاح الأحاديث لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبيّا و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كلّه بتقدير اللّه و مشيئته سمّوا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل: لا ثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشيء لأنّ المناسب حينئذ القدري بضم القاف.
و قالت المعتزلة: القدرية هم القائلون بأنّ الخير و الشكر كلّه من اللّه و بتقديره و مشيته و لأنّ الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته و يقول كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا إلى ما ينفيه. ورد: بأنّه صحّ من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قوله: القدرية مجوس أمّتي، و قوله: إذا قامت القيامة نادى منادى أهل الجمع: أين خصماء اللّه؟ فتقوم القدرية، و لا خفاء في أنّ المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى اللّه و الشر إلى الشيطان و يسمّونها يزدان و أهرمن، و إنّ من لا يفوض الأمور كلّها إلى اللّه تعالى و يفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاطم للّه تعالى، و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعى كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممّن يضيفه إلى ربّه.
و الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى الحروراء موضع قرب الكوفة. و قد ورد في ذم هؤلاء الطوائف أخبار كثيرة ففي خبر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأى ليلة المعراج المرجئة و القدرية و الحرورية و بنو أمية و النواصب يقذف بهم في نار جهنّم و قيل له: هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام.