كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٣٣
الصادق تلك الدنانير على أولاد الحسن و الحسين، و انصرف الرجل، فلمّا وصل إلى منزله اعتلّ علّة الموت، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته و حلّفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره، ففعلوا ذلك، فلمّا أصبحوا و غدوا إلى قبره وجدوا الصك على ظهر القبر، و على ظهره: و فى لي وليّ اللّه جعفر بن محمّد بما وعدني.
و منها أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصادق أن يدعو له ليرزقه اللّه ما يحج به كثيرا، و يرزقه ضياعا حسنة، و زوجة حسنة من أهل البيوتات، و أولادا أبرارا، فقال (عليه السلام):
اللهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة، و ارزقه ضياعا حسنة، و دارا حسناء، و زوجة صالحة من قوم كرام، و أولادا أبرارا.
قال بعض من حضره: دخلت بعض السنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة فقال: أتذكّر دعاء الصادق لي؟ قلت: نعم، قال: هذا داري و ليس في البلد مثلها، و ضياعي أحسن الضياع، و زوجتي أخذتها من قوم كرام، و أولادي من تعرفهم، و قد حججت ثمانيا و أربعين حجة.
قال: فحجّ حجّتين بعد ذلك فلمّا خرج في الحجّة الحادية و الخمسين و وصل إلى الجحفة و أراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل و مرّ به فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميتا، فسمّي حمّاد غريق الجحفة (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب الراوندي).
[ما ذكره ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة]
قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتابه صفوة الصفوة:
جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين يكنّى أبا عبد اللّه، أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهم، و كان مشغولا بالعبادة عن حبّ الرئاسة.
و عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين.
و روى حديث سفيان الثوري حين قال له: إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد و الشكر إلى آخره و قد تقدم.
و عن سفيان أيضا و قد قال له: أنت رجل يطلبك السلطان إلى آخره و قد تقدم.
و عنه: لا يتمّ المعروف إلّا بثلاثة، بتعجيله و تصغيره و ستره.
و عن الهياج بن بسطام قال: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء.