كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢٨
و النسب، و الأولى بالإمام الماضي أحقّ بمقامه من غيره لدلالة آية ذوي الأرحام، و قصّة زكريّا (عليه السلام).
و منها: وجوب الإمامة عقلا في كلّ زمان و فساد دعوى كلّ مدّع للإمامة في أيّام علي بن الحسين (عليهما السلام) أو مدّعى له سواه، فثبت فيه لاستحالة خلو الزمان من الإمام.
و منها: ثبوت الإمامة أيضا في العترة خاصّة بالنص و بالخبر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و فساد قول من ادّعاها لمحمّد بن الحنفيّة رضى اللّه عنه بتعريه من النص عليه بها، فثبت أنّها في علي بن الحسين (عليهما السلام) إذ لا مدّعى له الإمامة من العترة سوى محمّد رضي اللّه عنه، و خروجه عنها بما ذكرناه.
و منها: نصّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالإمامة عليه فيما روي من حديث اللوح الذي رواه جابر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (١)، و رواه محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و نصّ جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياة أبيه الحسين بما ضمن ذلك من الأخبار، و وصيّة أبيه الحسين (عليه السلام) إليه و إيداعه أم سلمة رضي اللّه عنها ما قبضه على من بعده، و قد كان جعل التماسه من أم سلمة علامة على إمامة الطالب له من الأنام، و هذا باب يعرفه من تصفّح الأخبار، و لم نقصد في هذا الكتاب القول في معناه فنستقصيه على التمام.
قلت: رحم اللّه شيخنا المفيد كان يجب أن يورد النص عليه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من جدّه و أبيه (عليهما السلام) مقدما على غيره، فإنّ إمامته (عليه السلام) إذا كانت ثابتة بالنص كفتنا المؤنة، و حطّت عنّا أعباء المشقّة، و لم تحتج إلى إثباتها من طرق اخرى (٢).
و قال: باب ذكر طرف من أخبار علي بن الحسين (عليه السلام): حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن أبيه عن جدّه قال: كانت- أي فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)- تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين (عليهما السلام)، فما جلست إليه قط إلّا قمت بخير قد استفدته، إمّا خشية اللّه تعالى تحدث في قلبي لما أرى من خشية اللّه أو علم قد استفدته منه.
(١) حديث اللوح طويل قد رواه رئيس المحدثين محمّد بن علي بن بابويه في كتابيه الإكمال (ج ١ ص ٤٢٥ ط طهران سنة ١٣٧٨) و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١ ص ٤١ ط قم) بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه و فيه أسامي الأئمّة الاثنى عشر و طرف من أخبارهم فراجع إن شئت.
(٢) و لعل نظر المفيد رحمه اللّه في تقديم ساير الكلمات على النص إثبات إمامته (عليه السلام) أولا بالأدلة العقلية و ثانيا بالنصوص و الأدلة النقلية ليكون أثبت في الحجة.