كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٢
فتستحق بذلك الثواب، الرابع أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتجتنبه.
قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى غفر اللّه له ذنوبه بكرمه و أجراه على عوايد ألطافه و نعمه: مناقب الكاظم (عليه السلام) و فضائله و معجزاته الظاهرة، و دلائله و صفاته الباهرة و مخائله، تشهد أنّه افترع قبّه الشرف و علاها، و سما إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها، و ذلّلت له كواهل السيادة فركبها و امتطاها، و حكم في غنائم المجد فاختار صفاياها و اصطفاها.
تركت و الحسن تأخذه * * * تصطفى منه و تنتجب
فانتفت منه أحاسنه * * * و استزادت فضل ما تهب
طالت أصوله فسمت إلى أعلى رتب الجلال، و طابت فروعه فعلت إلى حيث لا تنال، يأتيه المجد من كلّ أطرافه، و يكاد الشرف يقطر من أعطافه.
أتاه المجد من هنا و هنّا * * * و كان له بمجتمع السيول
السحاب الماطر قطرة من كرمه، و العباب الزاخر نغبة من نغبه، و اللباب الفاخر من عدّ من عبيده و خدمه، كأنّ الشعرى علقت في يمينه، و لا كرامة للشعرى العبور، و كأنّ الرياض أشبهت خلايقه و لا نعمى لعين الروض الممطور، و هو (عليه السلام) غرّة في وجه الزمان، و ما الغرر و الحجول، و هو أضوأ من الشمس و القمر، و هذا جهد من يقول بل هو و اللّه أعلى مكانة من هذه الأوصاف و أسمى، و أشرف عرقا من هذه النعوت و أنمى، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره، أو ترتقي همّة البليغ إلى نعت فخاره، أو تجري جياد الأقلام في جلباب صفاته، أو يسري خيال الأوهام في ذكر حالاته.
كاظم الغيظ، و صائم القيظ، عنصره كريم، و مجده حادث و قديم، و خلق سؤدده و سيم، و هو بكلّ ما يوصف به زعيم، الآباء عظام، و الأبناء كرام، و الدين متين، و الحق ظاهر مبين، و الكاظم في أمر اللّه قوي أمين، و جوهر فضله عال ثمين، و واصفه لا يكذب و لا يمين، قد تلقى راية الإمامة باليمين فسما (عليه السلام) إلى الخيرات منقطع القرين، و أنا أحلف على ذلك فيه و في آبائه و أبنائه (عليه السلام) باليمين.
كم له من فضيلة جليلة، و منقبة بعلوّ شأنه كفيلة، و هي و إن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة، و مهما عدّ من المزايا و المفاخر فهي فيهم صادقة، و في غيرهم مستحيلة، إليهم ينسب العظماء، و عنهم يأخذ العلماء، و منهم يتعلّم الكرماء، و هم الهداة إلى اللّه فبهداهم اقتده، و هم الأدلّاء على اللّه فلا تحل عنهم و لا تنشده، و هم الامناء على أسرار